تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2819

مساهمون:

ص٢٨١٩
وأعد الله تعالى أثناء دحو الأرض وسائل الحياة والعيش بأن فجّر من الأرض الماء بالأنهار والعيون والينابيع ، وأنبت فيها المراعي والأعشاب والحشائش للدواب ، وجعل فيها النبات لبني آدم كالحبوب والثمار ، وجعل الجبال كالأوتاد للأرض ، لئلا تتحرك بأهلها ، ومعنى ( أرساها ) : أثبتها . وجميع هذه النعم إذا تدبّرت فهي متاع للناس والأنعام ، يتمتعون فيها وبها ، وجعل الله كل ذلك منفعة وفائدة لكم أيها الناس ولأنعامكم التي تركبونها وتأكلون لحمها ، وهي الإبل والبقر والغنم . فإذا جاء وقت مجيء الداهية العظمى وهي القيامة ، التي تطم على سائر الطامات ، وهي يوم القيامة ، أو النفخة الثانية للبعث من القبور ، وينسى الإنسان كل شيء قبلها في جنبها ، ويتذكر أعماله التي سعى بها في الدنيا ، وتبرز ، أي تظهر واضحة للعيان الجحيم ، لمن يشاهدها ويبصر ويحصّل . ويأتي الحكم الفاصل في الخلائق بعدئذ ، فأما من طغى ( أي تجاوز الحدود التي ينبغي للإنسان أن يقف عندها ، فكفر وعصى ، وتمرد وتكبر ) وقدم الحياة الدنيوية على الآخرة ، ولم يستعد لها ، ولا عمل عملها ، فالنار المحرقة هي مأواه ومثواه ومستقره ، لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة . وأما من خاف القيام بين يدي الله عز وجل ، وخاف حكم الله فيه يوم القيامة ، وأدرك عظمة الله وجلاله ، ونهى نفسه عن هواها ، وزجرها عن المعاصي والمحارم التي تشتهيها ، وردها إلى طاعة مولاها ، فالجنة مكانه الذي يأوي إليه ، ومستقره ومقامه ، لا غيرها . ثم أورد الله تعالى تساؤل المشركين استهزاء عن ميعاد القيامة ، يسألك أيها النبي المشركون المكذبون بالبعث عن وقت رسو أو استقرار القيامة ، وميعاد وقوعها ، متى يأتي بها الله ؟ نزلت بسبب أن قريشا كانت تلح في البحث عن وقت الساعة التي كان