تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2809

مساهمون:

ص٢٨٠٩
مع رسولها ، كما قال الله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [ الإسراء : 17 / 71 ] . والصور : القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل لبعث الناس . - وفيه تتصدع السماء وتتشقق ، فصارت ذات أبواب كثيرة ، وطرقا ومسالك لنزول الملائكة . وقوله : * ( فَكانَتْ أَبْواباً ) * معناه تنفطر وتتشقق حتى يكون فيها فتوح كالأبواب في الجدران . - وفيه تزول الجبال عن مواضعها ، وتتبدد في الهواء ، فكانت هباء منبثا كالسراب : وهو ما يتخيله الناظر ماء ، أي تدكّ أولا ، ثم تصير كالصوف المندوف ، ثم تتقطع وتتبدد وتصير كالهباء ، ثم تنسف عن الأرض بالرياح . والذي يلقاه الكافرون الضالون يومئذ هو النار ، إن جهنم كانت في حكم الله وقضائه مرصدة معدة للطغاة الجبارين ، ومرجعا ومأوى لهم ، حال كونهم لابثين فيها ( ماكثين ) مددا طويلة من الزمان ، تتعاقب الأحقاب ( المدد ) إثر بعضها ، إلى الأبد . ومرصادا : موضع الرصد ، كما قال الله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) [ الفجر : 89 / 14 ] . وهذا دليل على أن جهنم كالجنة معدة مخلوقة الآن ، لأن ( مرصادا ) معناه : معدّة . والأحقاب جمع حقب وحقب وحقب ، وهو جمع حقبة : وهي المدة الطويلة من الدهر غير محدودة . - لا يذوق المعذبون في جهنم بردا يقيهم من الحر ، أي لا يمسهم ما يستلذ ويكسر عذاب الحر ، فالذوق مستعار ، ولا يجدون شرابا يزيل العطش إلا الحميم : وهو الماء الحار الشديد الغليان ، وإلا الغسّاق : وهو ما يسيل من أجساد أهل النار من قيح وصديد دائم السيلان . وهذا الجزاء العدل موافق الذنب العظيم الذي ارتكبوه نوعا ومقدارا ، فلا ذنب أعظم من الشرك ، ولا عذاب أعظم من النار ، وقد كانت أعمالهم سيئة ، فجوزوا