تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2812

مساهمون:

ص٢٨١٢

واجتناب نواهيه ، مفازا أي موضع الفوز ، لأنهم زحزحوا عن النار ، وأدخلوا الجنة يتمتعون بالبساتين المسوّرة ذات الأشجار والثمار والأعناب اللذيذة الطعم ، وبحوريات الجنة الكواعب النواهد ، وذوات الأثداء التي لم تتكسر ولم تتدلّ ، المتساويات في السن ، ويتناولون الشراب اللذيذ بالكؤوس المترعة المملوءة بخمر الجنة غير المسكرة ، وعطف الأعناب على الحدائق : عطف خاص على عام . لا يسمعون في الجنة الباطل من الكلام ، ولا يكذّب بعضهم بعضا ، مما يدل على نظافة البيئة وسموها الأدبي ، لترتاح النفوس ، ولا تخدش بالكلام الشاذ . جازاهم الله تعالى على إيمانهم وصالح أعمالهم ، وأعطاهم ذلك عطاء ، تفضلا منه وإحسانا ، وهو كاف واف على قدر أعمالهم ، إنجازا لوعد الله تعالى إياهم . وهذا الرب المتفضل المجازي جزاء حسنا هو المتصف بالعظمة والجلال ، ورب السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، وهو الرحمن الذي شملت رحمته كل شيء ، ولا يقدر أحد على ابتداء خطابه إلا بإذنه ، لجلاله وهيبته . لا يملك الناس خطاب الله تعالى يوم يقوم جبريل عليه السّلام وجميع الملائكة مصطفين ( 1 ) صفوفا منتظمة ، مع رفعة أقدارهم ودرجاتهم ، لا يتكلمون أيضا في يوم القيامة الرهيب إلا بشرطين : الأول - الإذن من الله بالشفاعة ، كما جاء في آية أخرى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه إِلَّا بِإِذْنِه [ البقرة : 2 / 255 ] . والثاني - أن يقول قولا صائبا : أي موافقا للحق والصدق إذا كان الإذن للشافع ، وأن يكون ذلك المشفوع به ممن قال في الدنيا صوابا ، أي شهد بالتوحيد بأن قال : لا إله إلا الله ، إذا كان الإذن للمشفوع له .

هامش
( 1 ) عطف عام على خاص . ويوم ظرف لفعل ( لا يتكلمون ) .