تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2806

مساهمون:

ص٢٨٠٦
ينكر الله تعالى على المشركين المكيين وجميع العالم تساؤلهم عن القيامة ، فعن أي شيء يسأل بعضهم بعضا ؟ عن الخبر المهم العظيم الشأن ، الذي اختلفوا في أمره ، بين مكذب ومصدق ، وكافر ومؤمن به ، ومنكر ومقر ، وشاكّ ومثبت : وهو يوم البعث من القبور بعد الموت . والمراد من الاستفهام : تفخيم الأمر وتعظيمه . وقوله تعالى : * ( عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) * ( 2 ) متعلق ب * ( يَتَساءَلُونَ ) * ، كأنه تعالى قال : لم يتساءلون عن هذا النبأ ؟ كلا : كلمة ردع لهم وزجر ، لا ينبغي لهم أن يختلفوا في شأن البعث ، فهو حق لا ريب فيه ، وليرتدعوا عن التساؤل ، فإن جميع العالم سيعلمون عاقبة تكذيبهم أو إنكارهم . وكلمة ( كلا ) الثانية تأكيد للجملة الأولى . وهذا تهديد ووعيد . والبعث قائم حتما بقدرة الله ، ومن مظاهر قدرته تعالى : - كيف تنكرون البعث ؟ وقد شاهدتم أدلة قدرة الله التامة ، من جعل الأرض ممهدة مذللة للخلائق ، كالمهد للصبي : وهو ما يمهد له من الفراش ، للنوم والراحة ، وجعل الجبال الراسيات كالأوتاد للأرض ، لتسكن ولا تتحرك ، وتهدأ ولا تضطرب بأهلها . - وأوجدناكم في هذا العالم أصنافا : ذكورا وإناثا ، لتحقيق التكاثر وإبقاء النوع الإنساني ، وليتم التعاون والأنس بين الصنفين . - وجعلنا نومكم راحة لأبدانكم ، وقطعا لأعمالكم المتعبة في النهار ، فبالنوم تتجدد القوى ، وينشط العقل والجسد . والسبات : الانقطاع عن الحركة . وجعلنا الليل المظلم الهادئ سكنا تسكنون فيه ، وكاللباس الذي يغطي بظلامه الأشياء والأجسام ، فكما أن اللباس يغطي الجسد ويقيه من الحر والبرد ، ويستر العورات ، كذلك الليل يستتر فيه من أراد الاختفاء لقضاء مصالح لا تتوافر في النهار .