تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2807

مساهمون:

ص٢٨٠٧
- وجعلنا وقت النهار مشرقا مضيئا ، ليتمكن الناس من تحصيل أسباب المعيشة ، والتكسب ، والاتجار ، والزراعة والصناعة ، وممارسة الخدمات الفنية والعملية وغيرها . - وبنينا فوقكم سبع سماوات قوية الخلق ، محكمة البناء ، متقنة الصنع ، مزينة بالكواكب الثوابت والسيارات المتنقلة ، وجعلنا الشمس سراجا مضيئا على جميع العالم ، ينشر الضوء والحرارة ، ويستفيد منه كل الكائنات الحية . - وأنزلنا من السحب القاطرة ، والغيوم المتكاثفة التي تنعصر بالماء ، ولم تمطر بعد ، مطرا منصبا بكثرة وغزارة ، كثير السيلان ، لنخرج بذلك الماء الكثير الطيب النافع ، حبا يقتات به الناس ، مثل القمح والشعير والذرة ، والأرز ، ونباتا تأكله الدواب ، من التبن والحشيش وسائر النباتات ، وبساتين وحدائق ذات بهجة وأشجار وأغصان ملتفة على بعضها ، وثمرات متنوعة ، وألوان مختلفة ، وطعوم وروائح متفاوتة ، وإن كان ذلك في بقعة أرضية واحدة ، يسقى من ماء واحد ، وتتفاضل ثمارها في المأكل والتفكه ، كما جاء في آية أخرى : وفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ الرعد : 13 / 4 ] . والثجّاج : السريع الاندفاع ، كما يندفع الدم من عروق الذبيحة ، ومنه قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - فيما أخرجه الترمذي عن ابن عمر - : « أفضل الحج : العجّ والثجّ » . أي رفع الصوت بالتلبية ، وصب دماء البدن وإراقتها ، والمراد : التضرع بالدعاء الجهير ، وذبح الهدي . والحب : جنس الحبوب الذي ينتفع به الحيوان . والنبات : الذي يستعمل رطبا لإنسان أو بهيمة ، لذا ذكر الله تعالى موضع المنفعتين .
التفسير الوسيط — صفحة 2807 | وهبة الزحيلي