الحجة عليهم ، وإنما لم يؤذن لهم في الاعتذار ، لأن اللَّه تعالى قدم لهم الإنذار في الدنيا .
وعذاب القيامة للمكذبين بسب ما أنذرتهم الرسل من العذاب في الدنيا ، إن استمروا على الكفر ، ومعاداة الرسل . وهذا لون من التعذيب الأدبي .
ويقال لهم من اللَّه أو من ملائكته : هذا يوم الفصل الذي يفصل فيه بين الخلائق ، ويتميز فيه الحق من الباطل ، جمعناكم بقدرتنا معشر كفار قريش وأمثالكم على ممر الدهر . و ( الأولون ) المشار إليهم : قوم نوح وغيرهم ، ممن جاء في صدر الدنيا ، وعلى وجه الدهر . فإن قدرتم أيها الكفار على مكر أو حيلة أو مكيدة لتتخلصوا من العذاب وتنجيكم ، فافعلوها ، فإنكم لا تقدرون على ذلك . وهذا نهاية التقريع والتوبيخ ، وهو تعذيب روحي . وعذاب يوم القيامة متحقق لكل مكذب بالبعث ، لظهور العجز وفقد الأمل بالنجاة .
وأما المتقون في الآخرة : فهم في جنات وظلال وارفة تحت الأشجار والقصور ، وتحيط بهم الأنهار والينابيع من كل مكان ، ولديهم أنواع من الفاكهة والثمار ، بحسب ما تطلبه نفوسهم ، وتستدعيه شهواتهم .
ويقال لهم في الآخرة على سبيل الإحسان إليهم والتكريم : كلوا أيها المتقون من طيبات الجنة وفاكهتها ، واشربوا شربا هنيئا ، بسبب ما عملتم في الدنيا ، من العمل الصالح . وهذا أمر تكريم ، لا أمر تكليف .
هذا جزاؤنا لمن أحسن العمل ، ومثل ذلك الجزاء العظيم لهؤلاء المتقين ، نجزي المحسنين في أعمالهم ، فلا نضيع لهم أجرا ، وعذاب وخزي يوم القيامة للمكذبين بالله ورسله ، وبما أخبر اللَّه من تكريم هؤلاء المتقين في الآخرة ، حيث صاروا في شقاء عظيم ، وصار المؤمنون في نعيم مقيم .
التفسير الوسيط — صفحة 2803
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٨٠٣