الفرائض ، وبين سوء الخلق بالتكبّر والتجبّر والتطاول . وهذا دليل واضح على أن الكافر يستحقّ العقاب بترك الصلاة والزكاة ، كما يستحقه بترك الإيمان الذي هو أساس صحة الصلاة .
وهذا العقاب جدير به هذا الجاحد ، كما قال تعالى : * ( أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ) * ( 34 ) أي ويل لك ثم ويل ، أولى لك الهلاك ، وهو وعيد ثان ، ثم كرر ذلك تأكيدا ، والمراد :
أولى لك الازدجار والانتهاء ، والعرب تستعمل هذه الكلمة زجرا . ومنه قوله تعالى :
فَأَوْلى لَهُمْ ، طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [ محمد : 47 / 20 - 21 ] .
أخرج ابن جرير الطبري عن قتادة : * ( أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ) * ( 35 ) وعيد على وعيد ، زعم أن هذا أنزل في عدو اللَّه أبي جهل ، ذكر لنا
أن نبي اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أخذ بمجامع ثيابه ، فقال : * ( أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ) * ( 35 ) فقال عدو اللَّه أبو جهل : أيوعدني محمد ؟ واللَّه ما تستطيع لي أنت ولا ربّك شيئا ، واللَّه لأنا أعزّ من مشى بين جبليها .
وأخرجه النّسائي عن ابن عباس عن قوله : * ( أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ) * ( 34 ) أشيء قاله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قبل نفسه أم أمره اللَّه به ؟ قال : بل قاله من قبل نفسه ، ثم أنزله اللَّه .
ثم استدلّ اللَّه تعالى على البعث بدليلين :
الأول - أيظنّ الإنسان أن يترك في الدنيا مهملا ، لا يؤمر ولا ينهى ، ولا يكلف ، ولا يحاسب ولا يعاقب بعمله في الآخرة ؟ وهذا خلاف مقتضى العدل والحكمة .
الثاني - أما كان الإنسان نطفة ضعيفة من مني يراق في الرّحم ، ثم صار بعد ذلك علقة ، أي قطعة دم عالقة ، ثم مضغة ، أي قطعة لحم ، ثم شكّل ونفخ فيه الروح ، فصار خلقا سويّا سليم الأعضاء ، ذكرا أو أنثى بإذن اللَّه وتقديره ؟ أليس الذي أنشأ هذا الخلق البديع وقدر عليه بقادر على أن يعيد خلق الأجسام من جديد بالبعث ،
التفسير الوسيط — صفحة 2786
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٧٨٦