وتكون وجوه الكفّار الفجّار في الآخرة كالحة كاسفة عابسة ، مستيقنة أنه سيحلّ بها عذاب شديد ، وداهية عظيمة .
التّفريط وعاقبته
الناس فريقان : إما عصاة أشرار ، وإما طائعون أبرار ، وقد أنذر اللَّه تعالى جميع الناس قبل أن يفجأهم الموت ، وتطوى صحائف الأعمال ، فيبادروا إلى الإيمان بالله والعمل الصالح ، وبعد الموت الذي يستوي فيه الكل ، يأتي البعث حتما في وقت لا بد منه ، من أجل أمرين : ألا وهما إقامة العدل المطلق بين الخلائق ، بالجزاء على الأعمال ، حتى لا يتساوى المطيع والعاصي ، وبيان إنجاز وعد اللَّه تعالى وممارسة قدرته ، فكما أن اللَّه تعالى قادر على بدء الخلق ، فهو قادر على الإعادة والبعث ، بل إن الإعادة أهون في منطق البشر . قال اللَّه تعالى زاجرا ومنذرا من ملاقاة أهوال القيامة :
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 26 إلى 40 ]
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 1 ) ( 26 ) وقِيلَ مَنْ راقٍ ( 2 ) ( 27 ) وظَنَّ أَنَّه الْفِراقُ ( 28 ) والْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 3 ) ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) فَلا صَدَّقَ ولا صَلَّى ( 31 ) ولكِنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِه يَتَمَطَّى ( 4 ) ( 33 ) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 5 ) ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 6 ) ( 36 ) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 7 ) ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً ( 8 ) فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 9 ) ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْه الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى ( 39 ) أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) [ القيامة : 75 / 26 - 40 ] .
هامش
( 1 ) لكل إنسان ترقوتان يمينا وشمالا من الحلق إلى العاتق .
( 2 ) الذي يتخذ الرقية علاجا .
( 3 ) مثل لاشتداد الحال .
( 4 ) يتبختر في مشيته .
( 5 ) أسلوب للتهديد ، أي ويل لك ، أو أولى لك الهلاك .
( 6 ) مهملا بلا عناية .
( 7 ) ماء قليل يصب في الرحم .
( 8 ) قطعة دم عالقة في جدار الرحم .
( 9 ) أحكم خلقها ، وعدلها بتقدير محكم .