تَفْجِيراً ( 1 ) ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّه مُسْتَطِيراً ( 2 ) ( 7 ) ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ( 3 ) ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْه اللَّه لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 4 ) ( 10 ) فَوَقاهُمُ اللَّه شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ولَقَّاهُمْ ( 5 ) نَضْرَةً وسُرُوراً ( 6 ) ( 11 ) وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً ( 12 ) [ الإنسان : 76 / 1 - 12 ] . هل : في كلام العرب قد تجيء بمعنى قد ، مع التقرير ، وقال أكثر المتأوّلين : ( هل ) تقرير . أي لقد أتى على جنس الإنسان فترة من الزمان ، كان فيه منسيا غير موجود ولا مخلوق ، ولا مذكور لأحد من الخليقة المتقدمين عليه : وهم الملائكة والجنّ . وهذا إخبار عن فترة ما قبل خلق الإنسان ، حيث كان معدوما لا يذكر . أي إذا تأمل كل إنسان نفسه ، علم بأنه قد مرّ حين من الدّهر عظيم ، لم يكن هو فيه شيئا مذكورا ، أي لم يكن موجودا . ثم أخبر اللَّه تعالى عن بدء تكاثر الخلق ، إننا نحن الخالق أوجدنا ابن آدم من ماء قليل من المني ، مختلط بين ماءي الرجل والمرأة ، من أجل اختباره ، بالخير والشّر ، وبالتكاليف الشرعية ، بعد البلوغ ، وزودناه بطاقات الفهم والوعي والإدراك وهي السمع والبصر ، ليتمكن من حمل رسالة التكليف واجتياز مرحلة الاختبار . ودللنا الإنسان وأرشدناه ، وبيّنا له طريقي الخير والشّر ، والهدى والضّلال ، ويكون حاله إما مؤمنا شاكرا لأنعم اللَّه ، مهتديا بهديه ، وإما كافرا جاحدا للنعمة معرضا عن الطاعة ، متنكّرا للهدي الإلهي . وهذا مثل قوله تعالى : وهَدَيْناه النَّجْدَيْنِ ( 10 ) [ البلد : 90 / 10 ] . أي بيّنا له طريق الخير وطريق الشّر ، فهو باختياره بعدئذ إما شقي أو سعيد .
التفسير الوسيط — صفحة 2789
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٧٨٩
هامش
( 1 ) تنبع بحسب أمرهم .
( 2 ) منتشرا فاشيا في كل مكان .
( 3 ) المسكين : المحتاج ، واليتيم : من لا أب له ، والأسير : المأسور في أيدي الأعداء .
( 4 ) العبوس : شديد الهول ، والقمطرير : الشديد الظلمة .
( 5 ) أعطاهم .
( 6 ) حسنا وفرحا .