تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2781

مساهمون:

ص٢٧٨١
كان ، ويصطدم الشخص بواقعه الذي هو أعلم به ، وهو خير شاهد وحجة على نفسه ، حتى ولو أنكر أو اعتذر . وأي سبيل للإنكار ؟ وأعمال الإنسان مدوّنة عليه بوساطة ملك اليمين وملك الشمال ، لأن الكتابة لا سبيل لمحوها أو إنكارها ، واللَّه أعلم بكل شيء صغير أو كبير ، من كل مكتوب أو مقروء أو مقالة .

حفظ القرآن وحال الناس في الدنيا والآخرة

إنزال القرآن الكريم بالوحي على قلب النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شيء عظيم لا يعادله شيء في الدنيا ، لذا حرص النّبي على تلقّي الوحي وعلى حفظه ومتابعته ، وكان يردّده في مبدأ الأمر أثناء التّلقي ، فأرشده اللَّه تعالى إلى ضرورة الإصغاء له أولا ، ثم يكون التثبيت والحفظ في القلب من فعل اللَّه تعالى . أما منكر القيامة والبعث فهو معرض عن آيات اللَّه تعالى ومعجزاته ، وسبب إنكاره البعث : هو حبّ الدنيا ، وترك العمل للآخرة . والناس في الآخرة فريقان : فريق المؤمنين وفريق المشركين الذين يترقبون نزول دواهي العذاب بهم ، وهذا ما عبّرت عنه الآيات الآتية :

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 16 إلى 25 ]

لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه وقُرْآنَه ( 1 ) ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ( 19 ) كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 2 ) ( 20 ) وتَذَرُونَ الآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 3 ) ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) ووُجُوه يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 4 ) ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 5 ) ( 25 ) [ القيامة : 75 / 16 - 25 ] . أخرج البخاري ومسلم وأحمد ، عن ابن عباس قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا

هامش
( 1 ) قراءته .
( 2 ) الدنيا وما فيها .
( 3 ) حسنة جميلة مشرقة .
( 4 ) عابسة بشدة .
( 5 ) داهية عظيمة .