تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2771

مساهمون:

ص٢٧٧١
ومتطلباتها من طهارة القلب والنفس والثياب ، ومثلها البدن والمكان من باب أولى ، واجتناب الأوثان ، وتحرير العقل من الشّرك ، والتّخلق بالأخلاق الاجتماعية والعادات الإنسانية كترك إعطاء القليل وابتغاء الكثير ، وتقويم النفس بكريم الخلق ، وإصلاح البدن بهجر المآثم والمحارم . وهذه الأوامر لا تعني أن النّبي يفعل شيئا منها ، وإنما هو من قبيل الاستمرار والمداومة على ما هو عليه من عبادة اللَّه الواحد الأحد ، والتّحلي بالأخلاق الكريمة ، وهجر كل ما يغضب اللَّه تعالى .

وعيد زعماء الشّرك

في بدء الدعوة هدّد اللَّه تعالى الوليد بن المغيرة وأمثاله من زعماء الشّرك ، وآنس نبيّه بقوله في سورة المدّثّر : * ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) * ( 11 ) وقوله في سورة المزمّل : وذَرْنِي والْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ( 11 ) ، ثم عدّد سبحانه وتعالى نعمه الوفيرة على الوليد من المال والولد والجاه والرياسة ، وكفره بها ، ووعيده بنار جهنم لوصفه القرآن الكريم بأنه سحر ، بل ومحاولة تحدّيه بمقاومة الملائكة ، زبانية جهنم التسعة عشر . ويتبين ذلك في الآيات الآتية :

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 11 إلى 31 ]

ذَرْنِي ( 1 ) ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وجَعَلْتُ لَه مالًا مَمْدُوداً ( 2 ) ( 12 ) وبَنِينَ شُهُوداً ( 3 ) ( 13 ) ومَهَّدْتُ لَه تَمْهِيداً ( 4 ) ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلَّا ( 5 ) إِنَّه كانَ لآياتِنا عَنِيداً ( 6 ) ( 16 ) سَأُرْهِقُه صَعُوداً ( 17 ) إِنَّه فَكَّرَ وقَدَّرَ ( 7 ) ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ ( 8 ) ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ واسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 9 ) ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ

هامش
( 1 ) اتركني أي أنا أكفي عقابه وشأنه كله .
( 2 ) موسعا كثيرا .
( 3 ) حضورا .
( 4 ) بسطت له الدنيا بسطا .
( 5 ) كلمة ردع وزجر .
( 6 ) معاندا لها ومكابرا .
( 7 ) تأمّل في القرآن وهيّأ الأمر في نفسه .
( 8 ) قطَّب جبهته ، واشتدّ عبوسه ، حتى تغيّر وجهه .
( 9 ) يروى ويتعلم .