تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2770

مساهمون:

ص٢٧٧٠
والنّهي عن جميع ذلك ، لأنه القدوة الحسنة العليا ، ولا يعني أنه يرتكب شيئا منها ، وإنما يراد به تدوين مبدأ إسلامي عام هو هجر الوثنية ، والدوام على الهجران . ولا تمنن على أصحابك وغيرهم بتبليغ الوحي ، مستكثرا ذلك عليهم ، وإذا أعطيت أحدا شيئا من الأعطيات ، فأعطها لوجه اللَّه تعالى ، ولا تمنّ بعطيتك على الناس ، ولا تعط عطاء لتعطى أكثر منه . وقال مجاهد : المعنى لا تضعف من الاستكثار من الخير ، أو مما حمّلناك من أعباء الرسالة . - واجعل صبرك على أذاهم لوجه ربّك عزّ وجلّ وطلب رضاه ، فإنك حملت أمرا عظيما ، ستحاربك العرب والعجم عليه ، فاصبر على هذا الأمر لوجه اللَّه ، واصبر أيضا على طاعة اللَّه وعبادته . - اصبر على أذى قومك وغيرهم من الكفار ، وعلى العبادة ، وعن الشهوات ، وعلى تكاليف النّبوة ، فعاقبة الصبر منك النصر والفرج ، وأمام الكفار يوم هائل يلقون فيه عاقبة أمرهم ، فإذا نفخ في الصور النفخة الثانية للبعث من القبور ، فوقت النقر يومئذ يوم شديد جدّا على الكفار ، غير سهل عليهم . والناقور : الذي ينفخ فيه ، وهو الصّور . ويوم عسير : فيه عسر في الأمور الجارية على الكفار ، فوصف اللَّه تعالى اليوم بالعسر ، لكونه ظرف زمان له ، وكذلك تجيء صفته باليسر . أخرج ابن أبي حاتم ، وابن أبي شيبة وأحمد عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما في قوله تعالى : * ( فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) * ( 8 ) قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « كيف أنعم ، وصاحب القرن ، قد التقم القرن ، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر ، فينفخ ؟ فقال أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : فما تأمرنا يا رسول اللَّه ؟ قال : قولوا : حسبنا اللَّه ، ونعم الوكيل ، على اللَّه توكّلنا » . لقد جمعت هذه الآيات على وجازتها أمهات الفضائل ، حيث جمعت بين أوامر العقيدة وتعظيم اللَّه ، وأوامر الدعوة وتبليغها ، وأوامر العبادة والطاعة لله تعالى