تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2774

مساهمون:

ص٢٧٧٤
تسعة عشر شخصا ، أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث وابن مردويه عن البراء : أن رهطا من اليهود سألوا رجلا من أصحاب النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن خزنة جهنم ، فجاء ، فأخبر النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فنزل عليه ساعتئذ : * ( عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ) * ( 30 ) . ولم نجعل خزنة النار وزبانيتها القائمين بالتعذيب إلا ملائكة غلاظا شدادا ، ولم نجعلهم رجالا تمكن مغالبتهم ، ولم نجعل عددهم تسعة عشر إلا اختبارا منّا للناس ، وسبب محنة وإضلال للكافرين ، حتى قالوا ما قالوا ، ليتضاعف عذابهم ، وقوله : * ( فِتْنَةً ) * أي سبب فتنة للكفار ، وفتنتهم : كونهم أظهروا مقاومتهم ، والطمع في مغالبتهم ، وذلك على سبيل الاستهزاء ، فإنهم مكذّبون بالبعث وبالنار وبخزنتها . وجعل اللَّه هذا العدد ليتيقن أهل الكتاب ( وهم اليهود والنصارى ) أن الرسول حق ، فإنه جاء ناطقا بما يطابق كتبهم السماوية السابقة ، فإن فيها أن عدّة خزنة جهنم تسعة عشر ، ولكي يزداد إيمان المؤمنين ، ولا يشك أهل الكتاب من اليهود والنصارى والمؤمنون بالله تعالى ورسوله ، في صحة وحقيقة هذا العدد وفي دين اللَّه ، وليقول المنافقون الذين في قلوبهم شكّ وريب ، في صدق النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ومعهم الكافرون من أهل مكة وغيرهم : أي شيء أراد بهذا العدد المستغرب استغراب المثل ، وما الحكمة في ذكر هذا العدد هنا ؟ مثل ذلك المذكور من الإضلال والهداية ، يضلّ اللَّه من يريد ، بخذلانه عن إصابة الحق ، لسوء استعداده ، ويهدي إلى الحق والإيمان من يريد ، بتوفيقه إلى الصواب ، وليس في ذلك إجبار على الضلالة والهدى ، لمنافاته للعدل الإلهي . وما يعلم أنصار اللَّه وأعوانه إلا اللَّه وحده ، وما سقر وصفتها إلا تذكرة وعظة للناس ، ليعلموا كمال قدرة اللَّه . روي أن الحارث بن كلدة الجمحي قال : أنا أكفيكم سبعة عشر ، واكفوني أنتم اثنين ، فنزل قوله تعالى : * ( وما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ) * أي لم نجعلهم رجالا تستطيعون مغالبتهم .