تفسير سورة المدّثر
إرشاد النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في بدء الدعوة
كان تأهيل النّبي عليه الصّلاة والسّلام لتبليغ الدعوة أمرا مرتبطا بالوحي الإلهي ، وكان يتأثر في مبدأ الوحي إليه بثقل الوحي ، ويبادر إلى التّزمل ( التغطي أو التلفف بثيابه ) والتدثّر ( بالثياب أو بقطيفة ) حتى يزول عنه آثار التعرّق ، مما أدى إلى أنه انقطع عنه الوحي فترة ، ثم عاد إليه على شوق وحرص ومحبة إليه ، وذلك من أجل سكن نفسه ، وهدأة روعه .
أخرج الشيخان عن جابر قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : جاورت بحرّاء شهرا ، فلما قضيت جواري ، نزلت ، فاستنبطت الوادي ، فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحرّاء ، فرجعت ، فقلت : دثّروني ، فأنزل اللَّه : * ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) * ( 1 ) .
وهذه أوائل سورة المدثّر المكّية بإجماع أهل التأويل ، وهي التي نزلت بعد سورة العلق : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) بنص حديث البخاري المذكور ، وهو الأصح :
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 10 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) ورَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 2 ) ( 4 ) والرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 3 ) ( 5 ) ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 4 ) ( 6 ) ولِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 5 ) ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 ) [ المدّثّر : 74 / 1 - 10 ] .
هامش
( 1 ) لابس الدّثار ، أو المتدثّر بثيابه . والدّثار : ما يتغطَّى الإنسان به من الثياب .
( 2 ) أي طهّر قلبك ونفسك .
( 3 ) اترك الأسباب والمآثم المؤدية إلى العذاب .
( 4 ) لا تعط شيئا فتطلب أكثر منه .
( 5 ) نفخ في الصّور .