الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيه سَقَرَ ( 1 ) ( 26 ) وما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي ولا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 2 ) ( 29 ) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) وما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً ( 3 ) لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً ولا يَرْتابَ ( 4 ) الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والْمُؤْمِنُونَ ولِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ( 5 ) والْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّه بِهذا مَثَلًا ( 6 ) كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّه مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ ( 7 ) إِلَّا هُوَ وما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ( 8 ) ( 31 ) [ المدّثّر : 74 / 11 - 31 ] . أخرج الحاكم وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس . . أن الوليد ابن المغيرة جاء إلى النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رقّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه ، فقال : يا عم ، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك ما لا ليعطوكه ، فإنك أتيت محمدا ، لتتعرض لما قبله ، قال : لقد علمت قريش أني من أكثرها مالا ، قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له ، وأنك كاره له ، فقال : وماذا أقول ؟ فو اللَّه ، ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني ، واللَّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، وو اللَّه إن لقوله لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو وما يعلى عليه ، وإنه ليحطم ما تحته ، قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه ، قال : فدعني أفكر فيه ، فقال : « هذا سحر يؤثر » يأثره عن غيره ، فنزلت : * ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) * ( 11 ) والمعنى : دعني أنا ، والذي خلقته حال كونه وحيدا في بطن أمه ، لا مال له ولا ولد ، أو دعني وحدي معه لا يشركني فيه أحد ، فإني أكفيك في الانتقام منه . عرفنا أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي ، الذي كان يلقب بالوحيد ، لأنه لا نظير له في ماله وشرفه في بيته . فذكر الوحيد في الآية في جملة النّعم التي أعطيها ،
التفسير الوسيط — صفحة 2772
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٧٧٢
هامش
( 1 ) سأدخله نار جهنم .
( 2 ) تلوح وتظهر لأنظار الناس .
( 3 ) ابتلاء واختبارا .
( 4 ) ولا يشكّ .
( 5 ) شكّ ونفاق .
( 6 ) المثل : هو القول السائر على ألسن الناس .
( 7 ) أنصاره وأعوانه .
( 8 ) موعظة وعبرة .