تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2767

مساهمون:

ص٢٧٦٧
وفي هذه الآية فضيلة الضرب في الأرض للتجارة ، وجعل السفر لها كالسفر للجهاد . فصلَّوا ما تيسّر ، واقرؤوا في صلاتكم الليلة قبيل الفجر ما تيسّر من القرآن ، والمراد بالأمر هنا الإباحة ، وقد أعيد الأمر هنا لتأكيد الرخصة وتقريرها ، وأدّوا الصلاة المفروضة قائمة بفروضها وأركانها وشرائطها ، وملازمة الخشوع فيها ، دون غفلة عنها ، وأدّوا الزكاة الواجبة في الأموال ، وأنفقوا في سبيل اللَّه إنفاقا حسنا على الأهل وفي الجهاد ، وعلى المحتاجين . وإقراض اللَّه تعالى : هو استلاف العمل الصالح عنده مجازا عن القبول . ثم أكد اللَّه تعالى طلب الصدقة ورغَّب فيها ، فجميع ما تقدّمونه من الخير المذكور وغير المذكور ، ثوابه حاصل لكم ، وهو خير مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا ، ومما تؤخّرونه إلى وقت الموت ، أو توصون به ، لإخراجه من التركة بعد موتكم . ثم أمر اللَّه تعالى بالاستغفار ، وأوجب لنفسه صفة الغفران ، لا إله غيره ، فأكثروا من الاستغفار لذنوبكم وفي أموركم كلها ، فإنكم قد تقترفون بعض الذنوب ، واللَّه كثير المغفرة لمن استغفره ، كثير الرحمن لمن استرحمه . قال بعض العلماء : فالاستغفار بعد الصلاة مستنبط من هذه الآية ، ومن قوله تعالى : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) [ الذّاريات : 51 / 17 - 18 ] .
التفسير الوسيط — صفحة 2767 | وهبة الزحيلي