تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2766

مساهمون:

ص٢٧٦٦
ويعلم اللَّه تعالى مقادير الليل والنهار حقيقة ، ويعلم القدر الذي تقومونه من الليل ، مرة يكثر ، ومرة يقلّ ، وأما البشر فلا يحصون ذلك ، ويعلم اللَّه أنكم لن تطيقوا معرفة حقائق الزمان والقيام بالليل ، ولن تتمكنوا من ضبط مقادير الليل والنهار ، ولا إحصاء الساعات ، فتاب اللَّه عليكم ، أي رجع بهم من الثّقل إلى الخفّة ، ومن العسر إلى اليسر ، وأصل التوبة : الرجوع . قال مقاتل : لما نزلت قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) شقّ ذلك عليهم ، وكان الرجل لا يدري متى نصف الليل من ثلثه ، فيقوم حتى يصبح مخافة أن يخطئ ، فانتفخت أقدامهم ، وامتقعت ألوانهم ، فرحمهم اللَّه وخفف عنهم ، فقال اللَّه تعالى : * ( عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه فَتابَ عَلَيْكُمْ ) * . والمراد بقوله : * ( لَنْ تُحْصُوه ) * أي لن تطيقوه ، لصعوبة الأمر ، لا أنهم لا يقدرون عليه . * ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) * هذا في صلاة قيام الليل ، أي صلَّوا ما تيسّر لكم من صلاة الليل ، فالمراد بالقراءة : الصلاة ، من إطلاق الجزء وإرادة الكل . وهذه الآية نسخت المطالبة بقيام الليل . وأسباب التخفيف : هي أن اللَّه تعالى علم بطروء أعذار ثلاثة على بني آدم تحول بينهم وبين قيام الليل : هي المرض ، والسفر ، والجهاد ، فقد يكون منكم مرضى لا يطيقون قيام الليل ، وآخرون يسافرون في الأرض للتجارة وكسب العيش والأرباح ، يطلبون من رزق اللَّه ما يحتاجون إليه في معاشهم ، فلا يطيقون قيام الليل . وقوم آخرون : هم المجاهدون في سبيل اللَّه ، لا يطيقون قيام الليل ، فوجود هذه الأعذار المقتضية للترخيص سبب لرفع فرضية التهجد عن جميع الأمة ، وكذا عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقوله : * ( عَلِمَ أَنْ ) * أن مخففة من الثقيلة ، أي أنه يكون . والضرب في الأرض : هو السفر للتجارة .