عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 1 ) ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها ( 2 ) دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 3 ) ( 24 ) [ الحاقّة : 69 / 13 - 24 ] . ذكّر اللَّه تعالى بأمر القيامة في هذه الآيات ، ومبدؤها حين ينفخ إسرافيل النفخة الأولى التي يكون عندها خراب العالم ، وحدوث الفزع والصعق . ثم تكون نفخة البعث . وقيل : هي نفخات ثلاث : نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ، ثم نفخة البعث . وبعد النفخة الأولى ترفع الجبال من أماكنها بقدرة اللَّه ، ويضرب بعضها ببعض ضربة واحدة ، وتصير مع الأرض كتلة واحدة ، وترجع كثيبا مهيلا ، وتتبدد وتتغير . فحينئذ قامت القيامة ، ووقعت النازلة . فقوله : * ( وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) * معناه : قامت القيامة والطَّامّة الكبرى . وتصدّعت السماء ، فتصير يومئذ ضعيفة مسترخية ، غير متماسكة الأجزاء ، وتتبدل هي والأرض تبدّلا محسوسا واضحا ، ويبرز الناس للحساب بين يدي اللَّه تعالى . وتكون الملائكة على جوانب السماء وحافاتها على أتم الاستعداد لتنفيذ ما يأمرهم اللَّه به . ويحمل عرش ربّك فوق رؤوس الملائكة الذين هم على الأرجاء ( الجوانب ) ثمانية أملاك . وقوله : * ( الْمَلَكُ ) * اسم جنس ، يريد به الملائكة . وضمير * ( أَرْجائِها ) * عائد على السماء ، أي الملائكة على نواحيها وجوانبها . والعرش في اللغة : سرير الملك ، وهو أعظم مخلوقات اللَّه تعالى ، نؤمن به ، ونفوض الأمر في وصفه لله عزّ وجلّ . في ذلك اليوم ، يعرض العباد على اللَّه تعالى لحسابهم ، فلا يخفى على اللَّه من
التفسير الوسيط — صفحة 2724
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٧٢٤
هامش
( 1 ) ذات رضا .
( 2 ) ثمارها قريبة التناول .
( 3 ) الماضية في الدنيا .