فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 1 ) ( 10 ) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ ( 2 ) حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 3 ) ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً ( 4 ) وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 5 ) ( 12 ) [ الحاقّة : 69 / 1 - 12 ] . البعث والقيامة ، وما أدراك ما القيامة ، وهي التي يتحقق فيها الوعد والوعيد ، وسميت بالحاقّة لأن أمور الحساب مثبتة فيها ، وحقّقت لكل عامل عمله ، ومتحققة الوقوع من غير شك ولا ريب . وكلمة ( الحاقّة ) اسم فاعل من ( حق الشيء يحق ) إذا كان صحيح الوجود . وقوله : * ( وما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ) * ( 3 ) مبالغة في أهوالها وصفاتها . ونوع العقاب ببعض الأمم السابقة التي كذبت بيوم القيامة ، تخويفا لأهل مكة وغيرهم : هو : كذبت قبيلة ثمود قوم صالح وقبيلة عاد قوم هود بالقيامة التي هي القارعة التي تقرع الناس بأهوالها . فأما جماعة ثمود فأهلكوا هلاكا تامّا بالطاغية : وهي الصيحة أو الصاعقة أو الرجفة التي جاوزت الحدّ في الشدة . قال قتادة : الطاغية : معناه الصيحة التي خرجت عن حدّ كل صيحة . وهذا أولى الأقوال وأصوبها . وأما قبيلة عاد قوم هود ، فأهلكوا هلاكا ساحقا بريح شديدة الصوت والبرد ، قاسية شديدة الهبوب ، جاوزت الحدّ ، لشدة هولها ، وطول زمنها وشدة بردها ، سلَّطها اللَّه عليهم طوال مدة سبع ليال وثمانية أيام متتابعة ، لا تنقطع ولا تهدأ ، وكانت تقتلهم بالحجارة ، تحسمهم حسوما ، أي تفنيهم وتذهبهم . فتشاهد إن حضرت أولئك القوم في ديارهم موتى مصروعين على الأرض ، كأنهم أصول نخل ساقطة أو بالية ، لم يبق اللَّه منهم أحدا ، فهل تحس منهم من أحد من بقاياهم ؟ بل
التفسير الوسيط — صفحة 2721
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٧٢١
هامش
( 1 ) زائدة في الشدة .
( 2 ) جاوز الحدّ المعتاد .
( 3 ) السفينة التي تجري في الماء .
( 4 ) عظة .
( 5 ) حافظة لما تسمع .