تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2722

مساهمون:

ص٢٧٢٢
بادوا عن آخرهم ، ولا خلف لهم . ثبت في الصحيحين عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : « نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بالدّبور » . وقوله : * ( مِنْ باقِيَةٍ ) * إما مبالغة كعلَّامة ونسّابة ، والمعنى : من باق ، أو من فئة باقية ، وإما مصدر ، أي من بقاء . وأتى بالفعلة الخاطئة الطاغية فرعون ومن تقدّمه من الأمم الكافرة ، وأهل المنقلبات ( المؤتفكات ) قرى قوم لوط ، وخطؤهم : الشّرك والمعاصي الكبائر . فعصت كل أمة من هؤلاء رسولها المرسل إليها ، فأهلكهم اللَّه ودمّرهم ، وأخذهم أخذة أليمة شديدة ، زائدة على عقوبات سائر الأمم الأخرى . و ( الرّابية ) النامية التي قد عظمت جدا . ثم عدد اللَّه تعالى نعمته على الناس في قصة الطوفان . إننا لما تجاوز الماء حدّه وارتفع بإذن اللَّه ، وجاء الطوفان في زمن نوح عليه السّلام ، حملنا آباءكم المؤمنين وأنتم في أصلابهم ، في السفينة التي تجري في الماء ، لتتحقق لهم النجاة من الغرق ، ولنجعل نجاة المؤمنين ، وإغراق الكافرين عبرة وعظة ، تستدلون بها على عظيم قدرة اللَّه ، وبديع صنعه ، وشدة انتقامه ، ولتحفظها بعد سماعها أذن حافظة لما سمعت ووعت . فقوله تعالى : لِنَجْعَلَها ووَ تَعِيَها عائد إلى الواقعة المعلومة ، وهي نجاة المؤمنين ، وإغراق الكافرين ، أي : من تذكرها ازدجر . أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن مكحول مرسلا قال : لما نزل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) * قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « سألت ربّي أن يجعلها أذن عليّ » ، قال مكحول : فكان علي يقول : ما سمعت من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شيئا قط ، فنسيته . هذا أنموذج من أوصاف العقاب الأليم الذي أوقعه اللَّه ببعض الأقوام الغابرة ، اتصفت بأقسى ألوان الشدة في الدنيا ، لتكون درسا بليغا ، وعظة بالغة للأقوام