تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2691

مساهمون:

ص٢٦٩١

يُخْزِي ( 1 ) اللَّه النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 8 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 9 ) [ التّحريم : 66 / 6 - 9 ] . يا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله ، روّضوا أنفسكم وأهليكم ، واتّخذوا لها وقاية من النار ، أما بالنسبة للنفس فبحملها على طاعة اللَّه تعالى ، وأما بالنسبة للأهل فبالوصية لهم ، والحمل على الطاعة أيضا ، حتى لا تصيروا معهم إلى النار الرهيبة ، التي تتوقد بالناس والحجارة ، كما يتوقد غيرها بالحطب . وهذا دليل على أن المعلَّم يجب أن يكون عالما بما يأمر به وينهى عنه . وعلى النار خزنة من الملائكة غلاظ الخلق والطباع ، أشداء القلوب والبطش والفظاظة ، ذوو قوة هائلة ، والشدة : القوة ، وعدد زبانية جهنم تسعة عشر ، كما جاء في آية أخرى : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) [ المدّثّر : 74 / 30 ] . يتميّزون بالطاعة التامّة لله ، فلا يخالفونه في أوامره ، ويؤدّون ما يؤمرون . وفائدة الجملتين : * ( لا يَعْصُونَ اللَّه ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) * أن الأولى لبيان الطواعية في الماضي ، والثانية للمستقبل وفورية التنفيذ والامتثال . ثم أخبر اللَّه تعالى عما يقال للكافرين ، ليكون ذلك وعظا للمؤمنين ، يقال لهم عند دخول النار يوم القيامة ، تيئيسا لهم : لا تعتذروا عن شيء ، فالمعذرة لا تنفعكم ، وإنما تجزون بأعمالكم ، فلا تلوموا إلا أنفسكم . ثم أمر اللَّه المؤمنين بالتوبة النّصوح الخالصة له وهي مبالغة من النّصح ، فيا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله ، ارجعوا إلى اللَّه وتوبوا إليه توبة خالصة صادقة ، تمحو

هامش
( 1 ) لا يفضح ولا يوقعه في مكروه بسبب نقص أو سوء منزلة .
التفسير الوسيط — صفحة 2691 | وهبة الزحيلي