ينزه اللَّه تعالى عن كل نقص وعيب ، ويمجّده جميع المخلوقات في السماوات والأرض ، لأنه المالك المطلق وحده ، والمحمود المشكور وحده ، المستحق للحمد والشكر ، من جميع مخلوقاته ، على جميع ما يخلقه ويقدّره ، وهو القادر على كل شيء ، أي موجود ، وفيه عموم التنبيه ، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .
ومن آثار قدرته : أنه تعالى هو الذي أوجدكم على هذه الصفة ، وصار أمر كل واحد ما اختاره ، فمنكم الكافر باختياره وكسبه على نقيض فطرته ، ومنكم المؤمن باختياره على حسب فطرته السوية القائمة على التوحيد ، واللَّه العالم البصير قبل الخلق بما يؤول إليه أمر كل واحد منكم ، الشهيد على أعمال عباده .
- ومن مظاهر قدرته : أنه أوجد السماوات والأرض بالعدل والحكمة البالغة المحققة لنفع العالم في الدين والدنيا ، فلم يكن خلقها عبثا ولا لغير معنى . وأبدع خلقكم أو تصويركم ، أي التشكيل والتخطيط في أحسن وجه وأجمل عضو ، وإليه في الآخرة مرجعكم ومآلكم ، فيجازي كل إنسان بما كسب .
- ومن آثار قدرته : أنه تعالى يعلم جميع ما في السماوات والأرض ، فلا تخفى عليه خافية من ذلك ، ويعلم ما تخفونه وما تظهرونه ، واللَّه محيط علمه بما يضمره كل إنسان في نفسه من الأسرار والعقائد . وقوله : * ( ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ ) * عطف خاص على عام ، فإنه تعالى علم أعظم المخلوقات ، ثم تدرج القول إلى أخفى من ذلك ، وهو جميع ما يقوله الناس في السّرّ والعلن ، ثم تدرج إلى شيء خفي : وهو ما يهجس بالخواطر . و * ( بِذاتِ الصُّدُورِ ) * : ما فيه من خطرات واعتقادات ، والصّدر هنا : هو القلب .
ألم يبلغكم معشر مشركي مكة خبر الكفار من الأمم الماضية ، كقوم نوح وعاد وثمود ، وما حلّ بهم من العذاب والنّكال ، بسبب مخالفة الرّسل والتكذيب بالحق ، فقد دعتهم الرّسل إلى توحيد اللَّه وعبادته ، وترك عبادة الأوثان ، فعاندوا وأعرضوا ،
التفسير الوسيط — صفحة 2670
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٦٧٠