تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2667

مساهمون:

ص٢٦٦٧

مفاتيح أرزاق العباد ، يعطي من يشاء ، ويمنع من يشاء ، ولكن المنافقين يجهلون أن خزائن الأرزاق بيد اللَّه ، فظنّوا أن اللَّه لا يوسّع أو يعوّض على المؤمنين ما فقدوه أو تركوه من أموالهم في مكة . والأظهر أن الخزائن أشياء مخلوقة موجودة ، يصرّفها اللَّه تعالى حيث يشاء . هؤلاء المنافقون : هم الذين يقولون - والقائل زعيمهم عبد اللَّه بن أبي - : لئن عدنا من هذه الغزوة - غزوة بني المصطلق - إلى المدينة ، ليخرجن الأعزّ ( أي نفسه ) منها الأذلّ ( أي الرسول والمؤمنين ) ، ولم يلبث بعد أن رجع زعيم النفاق ابن أبيّ إلى المدينة أياما يسيرة ، حتى مات ، وردّ اللَّه على المنافقين : بأن لله وحده القوة والغلبة ، ولمن منحها من رسله وصالح المؤمنين ، لا لغيرهم ، ولكن المنافقين لا يعلمون أو لا يدرون ذلك . وفي ذلك وعيد لهم . ثم حذّر اللَّه المؤمنين من التشبه بالمنافقين ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ ( 1 ) . . ) * أي يا أيها المصدّقون بالله ورسوله ، لا تشغلكم الأموال وتدبيرها ، عن القيام بذكر اللَّه تعالى من التوحيد والصلاة والدعاء وغير ذلك من تسبيح وتحميد وتهليل ، وأداء الفرائض الأخرى غير الصلاة . ومن يتلهى بالدنيا ومتاعها وزخارفها ، وينصرف عن الدين وطاعة ربّه ، فإنه من الخاسرين ، الكاملي الخسران ، الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، لأنه باع خالدا بفان زائل ، وهذا تحذير وتوعّد وتخويف . والأظهر أن ( ذكر اللَّه ) ، هنا عام في التوحيد والصلاة والدعاء وغير ذلك من فرض ومندوب . ثم حثّ اللَّه المؤمنين على الإنفاق في طاعته ونشر دينه وجهاد عدوه ، فقال :

هامش
( 1 ) الإلهاء : الاشتغال بشهوة ولذّة .
التفسير الوسيط — صفحة 2667 | وهبة الزحيلي