تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2624

مساهمون:

ص٢٦٢٤
فالآية ردّ على قول بني النّضير : إن محمدا ينهى عن الفساد ، وها هو ذا يفسد ، فأعلم اللَّه تعالى أن ذلك بإذنه ، وليخزي الفاسقين من بني النضير .

حكم الفيء ( أموال الأعداء )

ترتب على إجلاء بني النضير من المدينة وصلحهم على ترحيل أموالهم إلا السّلاح : ظهور ما يسمى بالفيء ، وهو الأموال التي أخذت منهم صلحا ، فلم تؤخذ بطريق القتال ، لأن المقاتلة كانت قليلة ، فأجري ذلك مجرى ما لم يحصل فيه قتال أصلا ، وخصّ اللَّه تعالى بتلك الأموال رسوله ، يتصرف فيها بحسب ما يرى من المصلحة ، فقسمها بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة ، وهم أبو دجانة ، وسهل بن حنيف ، والحارث بن الصّمة . وهذا في الآيات الآتية المبينة حكم الفيء وطريقة تقسيمه في المصالح العامة :

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 6 إلى 10 ]

وما أَفاءَ اللَّه ( 1 ) عَلى رَسُولِه مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْه مِنْ خَيْلٍ ولا رِكابٍ ( 2 ) ولكِنَّ اللَّه يُسَلِّطُ رُسُلَه عَلى مَنْ يَشاءُ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) ما أَفاءَ اللَّه عَلى رَسُولِه مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً ( 3 ) بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ( 7 ) لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّه ورِضْواناً ويَنْصُرُونَ اللَّه ورَسُولَه أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) والَّذِينَ تَبَوَّؤُا ( 4 ) الدَّارَ والإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ويُؤْثِرُونَ عَلى

هامش
( 1 ) ما ردّه اللَّه على رسوله من أموال بني النضير ونحوها ، والفيء : ما أخذ من الأعداء بلا حرب .
( 2 ) أي لم تأخذوه بطريق القوة بركوب الخيل ، والإبل وهي الركاب خاصة .
( 3 ) متداولا بين الأغنياء .
( 4 ) الذين سكنوا المدينة ولزموها ، وهم مؤمنون .