العامة . أما الغنيمة فيصرف خمسها لهؤلاء الأصناف الخمسة المذكورين في الآية ، وآية الغنائم : واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . . [ الأنفال : 8 / 41 ] ، والأربعة الأخماس الباقية للمقاتلين في المعركة .
وعلَّة هذا التقسيم وحكمه : ألا يكون تداول الأموال محصورا بين الأغنياء فقط ، ولا يصيب الفقراء منه شيء ، فيغلب الأغنياء الفقراء ، ويقسمونه بينهم ، وهذا مبدأ إغناء الكل .
وما أمركم به الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فخذوه ، وما منعكم عنه فاتركوه ، وخافوا اللَّه بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، إن اللَّه شديد العقاب لمن عصاه ، وخالف أمره ، وارتكاب ما زجر عنه . ثم بيّن اللَّه تعالى حال الفقراء المستحقّين للفيء ، فسهم هؤلاء غير سهم اللَّه والرسول ، وهم فقراء المهاجرين الذين أبعدوا من ديارهم وأموالهم ، طلبا لمرضاة اللَّه وفضله ، وإعلاء كلمة اللَّه ودينه ، ونصرة اللَّه ورسوله بجهاد الأعداء ، هؤلاء المهاجرون هم الصادقون في إيمانهم ، الذين صدّقوا قولهم بفعلهم .
ثم يعطى سهم للأنصار الذين سكنوا المدينة دار الهجرة ، من قبل مجيء المهاجرين ، ويحبّون المهاجرين ، ويواسونهم بأموالهم ، ولا يجدون في أنفسهم حاجة أي حسدا أو حقدا بسبب ما أوتي المهاجرون دونهم ، بل طابت أنفسهم بذلك ، ويقدمون غيرهم على أنفسهم في حظوظ الدنيا ، ولو كان بهم حاجة وفقر ، ومن كفاه اللَّه داء بخل نفسه ووقي من ذلك ، فأدى ما يجب عليه شرعا من زكاة أو حقّ ، فقد فاز وظفر بكل المطلوب . والإيثار على النفس أكرم خلق .
والذين أتوا في الزمان من بعد المهاجرين والأنصار ، وهم التابعون لهم بإحسان يقولون : ربّنا اغفر لنا ، ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، وانزع من قلوبنا الغلّ أو الحقد والبغض والحسد للمؤمنين قاطبة ، فإنك يا ربّ واسع الرأفة ، كثير الرحمة ،
التفسير الوسيط — صفحة 2626
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٦٢٦