تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2627

مساهمون:

ص٢٦٢٧
فاقبل دعاءنا . قال الإمام مالك : إنه من كان له في أحد من الصحابة قول سوء أو بغض ، فلا حظَّ له في الغنيمة أدبا له .

مواقف المنافقين واليهود في القتال

ضمّ التّكتل المعادي للمسلمين في صدر الإسلام فئات ثلاثا : هم المشركون الوثنيون ، والمنافقون واليهود ، وهم الحلف الثلاثي لمعسكر الشّر والكيد ، والتّآمر والعدوان ، فقد جمعتهم المصالح ، لمحاربة أهل القرآن وأتباع النّبي عليه الصّلاة والسّلام ، وأظهروا مواقف عدوانية خطيرة ، لا بدّ من صدّها والوقوف ضدّها ، ولم تمض إلا فترة زمنية قليلة إلا وانفرط عقد هذا الحلف المشبوه ، وتبددت قوى أهله ، وزال كيد أصحاب الكيد والضّلال ، قال اللَّه تعالى واصفا مواقف فئتين من هذا التّكتل ، وهم المنافقون واليهود :

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 11 إلى 17 ]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ولا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ واللَّه يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبارَ ( 1 ) ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّه ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ ( 2 ) بَأْسُهُمْ ( 3 ) بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وقُلُوبُهُمْ شَتَّى ( 4 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 ) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ( 5 ) ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّه رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما ( 6 ) أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) [ الحشر : 59 / 11 - 17 ] .

هامش
( 1 ) ليفرّن هاربين منهزمين .
( 2 ) أسوار ، جمع جدار .
( 3 ) حربهم ، وشديد : متمكّن بيّن .
( 4 ) متفرقة متخالفة .
( 5 ) عاقبة كفرهم .
( 6 ) مصيرهما .
التفسير الوسيط — صفحة 2627 | وهبة الزحيلي