تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2622

مساهمون:

ص٢٦٢٢

بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ ( 2 ) ولَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ ( 1 ) لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 3 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا ( 2 ) اللَّه ورَسُولَه ومَنْ يُشَاقِّ اللَّه فَإِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ( 4 ) ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ( 3 ) أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّه ولِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ( 5 ) [ الحشر : 59 / 1 - 5 ] . نزّه اللَّه تعالى عن كل نقص جميع الكائنات في السماوات والأرض ، وسبّحه إما على الحقيقة وذلك بما يتفق مع طبيعة الجمادات ، وإما مجازا ، أي ان آثار الصنعة فيها والإيجاد لها كالتسبيح ، وهو القوي المنيع الجناب ، الغالب القاهر في ملكه ، الحكيم في صنعه وقدره وشرعه ، يضع الأشياء في موضعها الصحيح . ومن حكمة اللَّه وقدرته : أنه سبحانه هو الذي قضى بإخراج الذين كفروا من الكتابيين وهم يهود بني النضير ، من ديارهم في المدينة المنورة ، في الجمع الأول والجلاء والإخراج ، فكان أول جلاء من المدينة : هو الذي فعله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والجلاء الآخر أو الثاني من خيبر إلى الشام : هو الذي فعله عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه . ما توقعتم أيها المسلمون أن يخرج بنو النضير من ديارهم من المدينة ، لقوتهم ومنعتهم ، وكانوا أهل حصون وقلاع ، وعقارات وبساتين نخيل واسعة ، وذوو عدد وعدة ، فجاءهم أمر اللَّه وبأسه وعقابه من جهة لم تخطر لهم ببال أنهم لن يقدر عليهم ، وهو أن اللَّه أمر نبيّه بإجلائهم وقتالهم ، وألقى الخوف الذي يملأ الصدر في قلوبهم ، فلم تكن آمالكم وظنونكم أنهم يخرجون ويتركون أموالهم لكم . ولما أيقنوا بالجلاء ، أخذوا يهدمون بيوتهم من الداخل ، كيلا يستفيد منها المسلمون ، كما دمّرها المؤمنون من الخارج ، فاتّعظوا أيها العقلاء بما حدث ، واعلموا أن اللَّه يفعل مثل ذلك بمن غدر وخالف أمر اللَّه ورسوله .

هامش
( 1 ) الخروج الجماعي من الوطن .
( 2 ) عادوه .
( 3 ) نخلة .
التفسير الوسيط — صفحة 2622 | وهبة الزحيلي