تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2608

مساهمون:

ص٢٦٠٨

وصاع ( 1 ) من تمر أو شعير كالفطرة ، ومدّ وثلثان من القمح إن اقتاتوه عند المالكية ، ومدّ من قمح أو نصف صاع من تمر أو شعير عند الشافعية والحنابلة . والطعام : هو غالب قوت البلد . ومن العلماء من يرى إطعام مدّ بمدّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . ذلك الترخيص والتسهيل من النقل من تحرير رقبة إلى الصوم والإطعام ، وتشريع الكفارة بسبب الظَّهار ، لتصدقوا بشرع اللَّه وأمره ، وتلك حدود اللَّه ، فالتزموها وقفوا عندها ، وللكافرين المتجاوزين حدود الشرع عذاب مؤلم شديد على كفرهم ، وهو نار جهنم ، وعذاب في الدنيا ، وهذا وعيد وتهديد .

وعيد المعادين لله ورسوله

امتدح اللَّه تعالى بعد آيات الظَّهار المؤمنين الواقفين عند حدود اللَّه ، ثم أتبعه بوعيد المعادين لأمر اللَّه ورسوله بالإهانة في الدنيا ، والعذاب الشديد في الآخرة ، إذ لا تخفى على اللَّه خافية منهم ، أو حال من أحوالهم في السّر والعلن ، وسوف ينبئهم اللَّه بأفعالهم يوم القيامة والحساب ، ويجازيهم على ما قدّموا من أعمال . فنزلت هذه الآيات في شأنهم ، وهم المنافقون وقوم من اليهود كانوا في المدينة يحتكّون بالنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وينتظرون به وبالمؤمنين الشّر ، ويدبّرون المؤامرات ، ويتمنون فيهم المكروه ، ويتناجون بذلك ، نزلت هذه الآيات بهم إلى آخر النجوى :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ ( 2 ) اللَّه ورَسُولَه كُبِتُوا ( 3 ) كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ ( 4 ) ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 5 ) ( 5 ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّه جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاه اللَّه ونَسُوه واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 6 ) ( 6 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ما

هامش
( 1 ) المدّ : 675 غم ، والصّاع : 2751 غم .
( 2 ) أي يعادون ويشاقون .
( 3 ) أهينوا وذلَّوا .
( 4 ) أدلة وعلامات واضحات تدلّ على صدق النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
( 5 ) ذو إهانة وإذلال .
( 6 ) مطَّلع لا يغيب عنه شيء .