تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2599

مساهمون:

ص٢٥٩٩
ومن حظي بالجنة والمغفرة فذلك من فضل الله ورحمته ، يؤتيه من يريد من عباده ، والله صاحب الفضل العميم الواسع ، ورحمته سبقت غضبه . ألا إن الجنة غالية الثمن ، وثمنها سهل بسيط وهو الإيمان والعمل الصالح والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ، فتلك غراسها الطيبة .

المصيبة والقدر ونظام الحياة

الإسلام دين إيجابي وتنظيمي في آن واحد ، وإيجابيته ظاهرة في العقيدة ، خلافا لتصوّر الجهلة والعوام السّذّج ، فإن من آمن بالقدر لا يعني اتّكاله على المقدّر ، لأنه يجهل ذلك ، وإنما يكون إيمانه بالقدر مبعث الإقدام والجرأة والشجاعة ، فلا يهاب الموت إذا قاتل العدو ، لأن الموت لا يتقدم ولا يتأخر ، وأن الإقدام لا يقتل ، وإذا أنفق في سبيل اللَّه ، فلا يخشى الفقر ، لأنه يوقن بأن الرازق هو اللَّه ، وأن الجود أو السخاء لا يفقر . والحياة منظمة بقانون إلهي شامل مبني على العلم والوعي والتخطيط ، وإعداد القوة ، والعدل في الحكم ، ومجاهدة النفس من أجل صلاح النفس والمجتمع ، وجهاد العدو الخارجي الذي لا يفهم بغير القوة . وهذه آيات تدلّ على الإيجابية واحترام نظام الحياة :

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 22 إلى 25 ]

ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ ( 1 ) فِي الأَرْضِ ولا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ( 2 ) إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ( 22 ) لِكَيْلا تَأْسَوْا ( 3 ) عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ واللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 4 ) ( 23 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ومَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 ) لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ ( 5 ) وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ

هامش
( 1 ) المصيبة لغة : كل ما يصيب الإنسان من خير أو شر ، وفي العرف هي الشّر .
( 2 ) نخلقها .
( 3 ) تحزنوا .
( 4 ) متكبّر ، مباه بماله أو جاهه .
( 5 ) بالحجج الواضحات والبراهين والمعجزات .