[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 13 إلى 15 ]
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا ( 1 ) نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ( 2 ) قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ ( 3 ) لَه بابٌ باطِنُه فِيه الرَّحْمَةُ وظاهِرُه مِنْ قِبَلِه الْعَذابُ ( 13 ) يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى ولكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ( 4 ) وتَرَبَّصْتُمْ ( 5 ) وارْتَبْتُمْ وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ ( 6 ) حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّه وغَرَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ ( 7 ) ( 14 ) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ( 8 ) وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) [ الحديد : 57 / 13 - 15 ] . يوم يقول المنافقون : متعلَّق بآخر الآية السابقة ، فالعمل فيه هو قوله تعالى : * ( ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * ( 9 ) ، كأنه تعالى يقول : إن المؤمنين يفوزون بالرحمة يوم يعتري المنافقين كذا وكذا ، وهو عند انطفاء أنوارهم ، فيقولون للمؤمنين : انتظرونا حتى نتّبعكم ولعلنا نستضيء بنوركم ، ونخرج من هذا الظلام الدامس ، فيجابون بما يخيب الآمال ويقال لهم من قبل الملائكة أو من المؤمنين : ارجعوا إلى الدنيا التي تركتموها وراءكم ، فالتمسوا النور بما التمسناه به ، من الإيمان والعمل الصالح ، وهذا تهكّم بهم واستهزاء بطلبهم . وينتهي الحوار بأن يضرب بين المؤمنين وبين المنافقين سور أو حاجز ، باطنه ، أي جانبه الذي يلي أهل الجنة : فيه الرحمة ، وهي الجنة ونعيمها ، وظاهره البادي ، أي جانبه الذي يلي المنافقين أهل النار ، من جهته عذاب جهنم . فالرحمة : الجنة ، والعذاب : جهنم .