تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2589

مساهمون:

ص٢٥٨٩

الأمر بالإيمان والإنفاق

بعد أن أثبت اللَّه تعالى في أوائل سورة الحديد وحدانيته وعلمه وقدرته ، بمشاهد السماوات والأرض والأنفس ، أعقبها بالأمر ببعض الواجبات ، فأمر بالإيمان الخالص بالله تعالى وبرسوله ، ثم أوجب على المؤمنين الإنفاق في سبيل اللَّه ، وحثّ عليه بمضاعفة الأجر أو الثواب عليه . وأعلمنا بأن آياته الدينية والكونية تخرج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، وأن أهل الإيمان يسعى نورهم بين أيديهم إلى جنان الخلد التي تبشّرهم بها الملائكة ، كما يتّضح من هذه الآيات :

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 7 إلى 12 ]

آمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ ( 1 ) فِيه فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِه آياتٍ بَيِّناتٍ ( 2 ) لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وإِنَّ اللَّه بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 9 ) وما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ولِلَّه مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ ( 3 ) وقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وقاتَلُوا وكُلاًّ وَعَدَ اللَّه الْحُسْنى ( 4 ) واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 10 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه قَرْضاً ( 5 ) حَسَناً فَيُضاعِفَه لَه ولَه أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) [ الحديد : 57 / 7 - 12 ] . مطلع الآيات : أمر للمؤمنين بالثبوت على الإيمان والإنفاق في سبيل اللَّه ، أي صدّقوا بالله إلها واحدا ، وبرسوله محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رسولا من عند اللَّه ، وداوموا على الإنفاق من الأموال ، مما جعلكم خلفاء في التّصرف فيه ، من غير تملَّكه حقيقة ،

هامش
( 1 ) يخلف بعضكم في إرث الأموال والتصرف فيها .
( 2 ) آيات واضحات هي آي القرآن .
( 3 ) هو فتح مكة على المشهور .
( 4 ) أي الجنة .
( 5 ) أي ينفق في سبيل اللَّه تعالى .