تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2594

مساهمون:

ص٢٥٩٤
إن النفاق مرض عضال يضرّ بالأمة والمجتمع ، كما يضرّ بأهله الذين كانوا أغبياء أو حمقى أو ضعيفي نظر ووعي . ولقد عانى المسلمون في الصدر الأول من هذا المرض وأهله الذين كانوا شوكة للطعن من الخلف ، لولا تأييد اللَّه ونصره وإحباط مكائدهم .

الحضّ على خشية اللَّه والصدقات

لا تكفي المقارنة الوصفية أحيانا بين الأشياء والأحوال المتضادّة ، مثل وصف جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين ، لذا كان المولى يتعهد أهل الإيمان بمزيد من التوجيه والنصح والإرشاد والتربية الفاضلة ، ليكونوا دائما عنوانا مشرّفا على رسالة الإسلام العظيمة ، رسالة الخير والإنقاذ والنجاة للبشرية جمعاء . ومن هذا التوجيه القرآني للمؤمنين : حثّ المؤمنين على ملازمة الخشوع وخشية القلب لمواعظ اللَّه تعالى ، وتحذيرهم من التشبه ببعض قساة القلوب الذين قطعوا صلتهم بأنبيائهم ، وأهملوا أوامر دينهم ونواهيه ، كما يتبين في هذه الآيات :

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 16 إلى 19 ]

أَلَمْ يَأْنِ ( 1 ) لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ ( 2 ) قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّه وما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ولا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ ( 3 ) فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ( 4 ) وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 5 ) ( 16 ) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 ) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ والْمُصَّدِّقاتِ وأَقْرَضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ ولَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 18 ) والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورُسُلِه أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ ( 6 ) عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ ونُورُهُمْ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 ) [ الحديد : 57 / 16 - 19 ] .

هامش
( 1 ) ألم يحن أو يأت وقته .
( 2 ) تخشى وتخاف وتلين .
( 3 ) الزمن بينهم وبين أنبيائهم .
( 4 ) أصبحت قاسية صلبة .
( 5 ) خارجون عن حدود دينهم .
( 6 ) الذين قتلوا في سبيل اللَّه ، وتشهد لهم الملائكة بالجنة .
التفسير الوسيط — صفحة 2594 | وهبة الزحيلي