تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2590

مساهمون:

ص٢٥٩٠
فالذين صدقوا بالله ورسوله من أهل الإيمان ، وأنفقوا في سبيل اللَّه ، لهم ثواب كبير واسع . وقوله : * ( مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه ) * تزهيد وتنبيه على أن الأموال إنما تصير إلى الإنسان من غيره ويتركها لغيره ، وليس له إلا ما تضمنه قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، الذي أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنّسائي وأحمد عن مطرف عن أبيه قال : أتيت النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهو يقرأ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ) * ( 1 ) [ التكاثر : 102 / 1 ] قال : يقول ابن آدم ، مالي مالي ، قال : وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدّقت فأمضيت « . ثم وبّخ اللَّه تعالى على ترك الإيمان بقوله : * ( وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ . . ) * أي ما الذي يمنعكم عن الإيمان ، والرسول محمد معكم يدعوكم إلى ذلك ، فتصدقوا بربّكم ، ويبين لكم الحجج والبراهين على صحة ما جاءكم به ، وقد أخذ العهد عليكم في عالم الذّر حين أخرجكم من ظهر أبيكم آدم ، إن كنتم مؤمنين في حال من الأحوال ، فالآن آمنوا ، أو إذا دمتم على ما بدأتم به . والغاية من إنزال القرآن : أن اللَّه هو الذي أراد بإنزال الآيات الواضحات في القرآن وغيره ، أن يخرجكم من ظلمات الجهل والكفر والتناقض ، إلى نور الهدى واليقين والسعادة ، وإن اللَّه لكثير الرأفة والرحمة بعباده ، حيث أنزل الكتب ، وبعث الرسل ، لهدايتهم . وأي شيء يمنعكم من الإنفاق في طاعة اللَّه ومرضاته والجهاد لأجل إعلاء كلمته ؟ وكل الأموال والثروات صائرة إلى اللَّه تعالى ، إن لم تنفقوها في حياتكم ، كرجوع الميراث إلى الوارث ، ولا يبقى لكم منه شيء ، فالمال مال اللَّه ، ولا تساوي بين من أنفق في سبيل اللَّه قبل فتح مكة وقاتل ، ومن أنفق من بعد الفتح وقاتل ، أولئك الأولون أعظم درجة من الآخرين ، لأن حاجة الناس كانت حينئذ أكثر ، والعدد أقل