تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2553

مساهمون:

ص٢٥٥٣
عدد الله نعمه في هذه السورة مبتدئا بذاته المقدسة مصدر النعم . الرحمن : هو الله تعالى المنعم بجلائل النعم الدنيوية والأخروية ، وهم اسم من أسماء الله الحسنى . وهو الذي أنزل القرآن وعلَّمه الناس . أوجد الإنسان : وهو هنا اسم جنس ، وعلَّمه النطق والفهم والإبانة عن ذلك بقول . ومن نعم الله تعالى العلوية مجال التعلم : أن الشمس والقمر يجريان بحساب دقيق منظم ، معلوم في بروج ومنازل معلومة ، لا يتجاوزانها ، ويدلان على اختلاف الفصول وعدد الشهور والسنين ، ومواسم الزراعة ، وآجال المعاملات وأعمار الناس . ومن نعمه في عوالم الأرض السفلى : أن النبات الذي لا ساق له ، والشجر الذي له ساق ينقادان طبعا لله تعالى فيما أراد ، كما ينقاد الساجدون من المكلفين اختيارا ، فيظهران في وقت محدد ولأجل معين ، وهما غذاء الإنسان ، ومتعة له . وظاهرة التوازن أو النسبية بين الأشياء : هي في أن الله رفع السماء فوق الأرض ، ووضع شرع العدل وأمر به ، كما قال الله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ والْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [ الحديد : 57 / 25 ] . وأمر الله بإقامة العدل على الوجه الصحيح ، ومنه إقامة الوزن للأشياء بالعدل ، ونهى عن نقص المكيال والميزان ، كما قال تعالى : وزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ [ الشعراء : 26 / 182 ] وذلك بقدر الإمكان . وأما ما لا يقدر البشر عليه من تحرير الميزان وتسويته بدقة ، فهو موضوع عن الناس . وقوله : * ( ولا تُخْسِرُوا ) * من أخسر ، أي نقص وأفسد . وهذا لتأكيد الأمر بالعدل ، فقد أمر الله سبحانه أولا بالعدل والتسوية ، ثم نهى عن التجاوز والزيادة عند استيفاء الحق ، ثم منع الخسران الذي هو النقص والبخس .