وأخرج الطبري ومثله البخاري عن علي رضي اللَّه عنه : قال أبو عبد الرحمن السّلمي : « فقال رجل : يا رسول اللَّه ، ففيم العمل ؟ أفي شيء نستأنفه أو في شيء قد فرغ منه ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : » اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، سنيسره لليسرى ، سنيسره للعسرى « .
وأخرج النحاس عن أنس رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « القدرية الذين يقولون : الخير والشر بأيدينا ، ليس لهم في شفاعتي نصيب ، ولا أنا منهم ، ولا هم مني » .
ثم أوضح اللَّه نفاذ مشيئته وقدره في الخليقة ، فقال : * ( وما أَمْرُنا ) * أي إن أمرنا بإيجاد الأشياء يكون مرة واحدة ، لا حاجة فيه إلى تأكيد ثان ، فيكون أمرنا بكلمة واحدة نافذا حاصلا موجودا كلمح البصر في سرعته . ولمح البصر : إغماض العين ثم فتحه .
ثم أعاد اللَّه تعالى التنبيه للحق ، فتالله لقد أهلكنا أمثالكم في الكفر يا معشر قريش ، من الأمم السابقة المكذبين بالرسل ، فهل من متعظ بما أخزى اللَّه أولئك ؟ ! وجميع ما فعله السابقون وتفعلونه من خير أو شر مكتوب في اللوح المحفوظ وغيره من كتب الملائكة . وكل صغير وكبير من الأقوال والأفعال مسطور في اللوح المحفوظ وغيره من كتب الملائكة ، وكل صغير وكبير من الأقوال والأفعال مسطور في اللوح المحفوظ وفي دواوين الملائكة وصحائفهم . ثم أخبر اللَّه تعالى عن جزاء المتقين فقال :
* ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ ) * أي إن أهل التقوى والإيمان والصلاح في بساتين غناء ، وأنهار متدفقة ، في المقعد الذي صدّقوا به ، في الخبر به عند الملك العظيم ، المقتدر على ما يشاء ويريدون ، وهو اللَّه تعالى ، والعندية : لبيان الرتبة والقربة . والنّهر اسم جنس ، ويراد به الأنهار .
التفسير الوسيط — صفحة 2551
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٥٥١