تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2540

مساهمون:

ص٢٥٤٠

قصة نوح عليه السّلام مع قومه

ساق الله تعالى في قرآنه قصص الأقوام السابقين ، وعيدا لقريش وضرب مثل لهم ، ومن أقدم هذه القصص : قصة نوح عليه السّلام مع قومه ، فإنهم كذبوه ، وزجروه عن تبليغ الدعوة بالسب والرد القبيح والتخويف ، ووصفوه بأنه مجنون . فاستنجد بربه ، فأجابه ، ودمّر القوم بالطوفان . وهذه هي نهاية الظلمة الذين عارضوا الرسل ، وقاوموا الدعوة إلى اللَّه ووحدانيته ، واتبعوا الأهواء ، وصدوا عن سبيل اللَّه ، سبيل الحق والعدل وتوحيد اللَّه ، فكان لا بد من التذكير بقصتهم للاعتبار والاتعاظ ، كما يبدو في هذه الآيات :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 9 إلى 17 ]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وقالُوا مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ ( 1 ) ( 9 ) فَدَعا رَبَّه أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 2 ) ( 11 ) وفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 3 ) ( 12 ) وحَمَلْناه عَلى ذاتِ أَلْواحٍ ودُسُرٍ ( 4 ) ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) ولَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 5 ) ( 15 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ( 6 ) ( 16 ) ولَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) [ القمر : 54 / 9 - 17 ] . هذه القصة من قصص أربع في هذه السورة وعيد للمشركين حين نزول الوحي ، على تكذيبهم رسولهم نوحا عليه السّلام ، فلقد كذبت قبلهم قوم نوح بالرسل ، حيث كذبوا عبد اللَّه نوحا عليه السّلام ، واتهموه بالجنون ، وزجروه عن دعوة النبوة وتبليغها بأنواع الأذى والتخويف . قوله : * ( عَبْدَنا ) * تشريف وتنبيه على أنه هو الذي حقق العبودية لله ، فلم يكن على وجه الأرض في وقته عابد سواه ، فكذبوه .

هامش
( 1 ) زجر عن دعوة النبوة بأنواع الأذى من السب والتخويف وغيرهما ، وأصله ازتجر ، فقلبت التاء دالا لتناسب الزاي .
( 2 ) منصب متدفق .
( 3 ) على مقدار مقدر .
( 4 ) مسامير تشد بها السفينة .
( 5 ) متعظ ، وأصله مذتكر ، فقلبت التاء دالا ، ثم قلبت الذال دالا .
( 6 ) إنذاراتي ، فالنذر جمع نذير .