تفسير سورة القمر
موقف المشركين من دعوة الإسلام
طالب المشركون بتحقيق معجزات مادية ، على سبيل المكابرة والعناد ، على الرغم مما رأوا من الآيات والمعجزات الباهرة الدالة على صدق نبوة الرسول محمد بن عبد الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ومع الإخبار بأنباء إهلاك الأمم المكذبة رسلها ، ليعتبروا ويتعظوا ، ومع تحذيرهم مما يتعرضون له في الآخرة من عذاب شديد ، ونشر من القبور ، ذليلين مهانين ، مسرعين إلى الداعي إسرافيل إلى شيء رهيب ، وهو موقف الحساب . وهذا ما أطلعتنا عليه أوائل سورة القمر المكية بالإجماع إلا الآية واحدة ، اختلف فيها أهي مكية أم مدينة ، وهي آية : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) :
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ( 1 ) وانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) ( 2 ) وكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيه مُزْدَجَرٌ ( 3 ) ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 4 ) ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ ( 5 ) إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 ) [ القمر : 54 / 1 - 8 ] . أخرج البخاري ومسلم والحاكم - واللفظ له - عن ابن مسعود قال : رأيت القمر
هامش
( 1 ) أي قربت القيامة ، واقتربت أبلغ من قربت ، مثل اقتدر أبلغ من قدر .
( 2 ) أي محكم قوي ، من المرّة :
وهي القوة .
( 3 ) ما يزجرهم ويكفهم .
( 4 ) شديد الهول تنكره نفوسهم إذ لا عهد لهم مثله .
( 5 ) مسرعين .