تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2535

مساهمون:

ص٢٥٣٥

خطوة ، حتى أتاني جبريل عليه السّلام ، فقال : ائت هؤلاء ، وقل لهم : إن اللَّه عز وجل يقول : * ( وأَنَّه هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكى ) * ( 43 ) . - وأنه تبارك وتعالى أمات من شاء وأحيا من شاء . - وأنه هو الذي خلق الصنفين : الذكر والأنثى من كل إنسان أو حيوان ، من قطرة ماء يصبّ في الرحم ، ويتدفق فيه . ثم ينفخ اللَّه الروح في النطفة فتصير شيئا حيا . - وأن على اللَّه تعالى إعادة الأرواح إلى الأجساد عند البعث والنشور والحشر ، فكما خلق اللَّه الإنسان من البداءة ، هو قادر على الإعادة ، وهي النشأة الأخرى يوم القيامة . - وأنه سبحانه وحده الذي أغنى من يشاء من عباده ، وأفقر من يشاء منهم ، بحسب الحكمة والمصلحة للخليقة . وكلمة * ( أَغْنى ) * قال حضرمي : معناه أغنى نفسه . و * ( وأَقْنى ) * أفقر عباده إليه . وقال الأخفش : أغنى : أفقر . قال ابن عطية : وهذه عبارات لا تقتضيها اللفظة ، والوجه فيها بحسب اللغة : أكسب ما يقتنى . وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما : أقنى : أقنع . - وأنه تعالى رب هذا النجم المضيء الذي يطلع خلف الجوزاء في شدة الحر ، وهما شعريان : إحداهما الغميصاء ( 1 ) ، والأخرى : العبور ، لأنها عبرت المجرّة ، وكانت خزاعة ممن يعبد هذه الشعرى . وأول من سن عبادتها أبو كبشة من أشراف العرب ، وكانت قريش تطلق على الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ( ابن أبي كبشة ) تشبيها له به ، لمخالفته دينهم ، كما خالفهم أبو كبشة ، وكان من أجداد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من جهة أمه . - وأنه تعالى دمر وأفنى قوم هود عليه السّلام ، وهم عاد القدماء ، وهي أول أمة

هامش
( 1 ) سميت بذلك لأنها بكت على إثر العبور حتى غمصت ، أي صغرت ، وهذا كناية عن قلة ضوئها .
التفسير الوسيط — صفحة 2535 | وهبة الزحيلي