تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2534

مساهمون:

ص٢٥٣٤
جعلت في تدمير الأمم أو الأقوام الغابرة ، وذلك قبل أن يموت الإنسان ويفاجأ بقيام القيامة ، وهذا ما أخبر عنه القرآن الكريم في الآيات الآتية :

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 42 إلى 62 ]

وأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 1 ) ( 42 ) وأَنَّه هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكى ( 43 ) وأَنَّه هُوَ أَماتَ وأَحْيا ( 44 ) وأَنَّه خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 2 ) ( 46 ) وأَنَّ عَلَيْه النَّشْأَةَ الأُخْرى ( 3 ) ( 47 ) وأَنَّه هُوَ أَغْنى وأَقْنى ( 4 ) ( 48 ) وأَنَّه هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 5 ) ( 49 ) وأَنَّه أَهْلَكَ عاداً الأُولى ( 50 ) وثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وأَطْغى ( 52 ) والْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 6 ) ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّه كاشِفَةٌ ( 58 ) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ ( 60 ) وأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 7 ) ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّه واعْبُدُوا ( 62 ) [ النجم : 53 / 42 - 62 ] . - إن المرجع والمصير إلى اللَّه تعالى يوم القيامة ، لا إلى غيره ، فيجازي المخلوقات بأعمالهم ، وهذا ترهيب للمسيء ، وترغيب للمحسن . - واللَّه هو الذي أضحك من شاء في الدنيا بأن سرّه ، وأبكى من شاء بأن غمّه . والمراد أن اللَّه خلق ما يسرّ من الأعمال الصالحة ، وما يسوء ويحزن من الأعمال السيئة ، وهذا دليل القدرة الإلهية . أخرج الواحدي عن عائشة قالت : مرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقوم يضحكون ، فقال : لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ، ولضحكتم قليلا ، فنزل عليه جبريل عليه السّلام بقوله : * ( وأَنَّه هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكى ) * ( 43 ) فرجع إليهم ، فقال : ما خطوت أربعين

هامش
( 1 ) المرجع والمصير يوم القيامة إلى اللَّه تعالى .
( 2 ) تصب في الرحم .
( 3 ) الخلقة الأخرى بعد البعث .
( 4 ) أعطى المال وأكسب ما يقتنى كالأثاث وغيره ، وقيل : أفقر .
( 5 ) الكوكب المضيء ، نجم في السماء ، وهما شعريان : الغميصاء والقبور لأنها عبرت المجرّة ، وكانت خزاعة ممن يعبد هذه الشعرى .
( 6 ) قرى قوم لوط قد قلبها وخسف بها .
( 7 ) لاهون وغافلون .