تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2531

مساهمون:

ص٢٥٣١

بِمَنِ اتَّقى ( 32 ) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 1 ) ( 33 ) وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى ( 2 ) ( 34 ) أَعِنْدَه عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 3 ) ( 38 ) وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) وأَنَّ سَعْيَه سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاه الْجَزاءَ الأَوْفى ( 41 ) [ النجم : 53 / 32 - 41 ] . أخرج الواحدي والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال : كانت اليهود تقول إذا هلك لهم صبي صغير : هو صدّيق ، فبلغ ذلك النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال : « كذبت اليهود ، ما من نسمة ( 4 ) يخلقه اللَّه في بطن أمه إلا ويعلم أنه شقي أو سعيد » فأنزل اللَّه عند ذلك هذه الآية : * ( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ) * المحسنون : وهم الذين تقدم ذكرهم : * ( ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) * فكلمة * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ ) * نعت لكلمة ( الذين ) المتقدم قبله : هم الذين يبتعدون عن كبائر الذنوب كالشرك والقتل وأكل مال اليتيم ، وعن الفواحش كجرائم الحدود من زنا وقذف وسرقة وحرابة وشرب مسكر . والكبائر : كل ذنب توعد اللَّه عليه بالنار وهي السبع الموبقات الآتي بيانها ، والفواحش : ما تناهي أو تزايد قبحه عقلا وشرعا من الكبائر ، ولكن لا يقع منهم إلا اللمم : أي صغائر الذنوب ومحقرات الأعمال كالنظر إلى المحرّمات والقبلة ، فإن اقترفوا اللمم تابوا . ورد في الصحيحين عن علي رضي اللَّه عنه : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « اجتنبوا السبع الموبقات : الإشراك بالله تعالى ، والسحر ، وقتل النفس التي حرّم اللَّه إلا بالحق ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والنولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » .

هامش
( 1 ) أعرض .
( 2 ) قطع العطاء ولم يتمه .
( 3 ) الوازرة : النفس الآثمة ، والوزر : الحمل .
( 4 ) أي إنسان .