تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2514

مساهمون:

ص٢٥١٤

جزاء المتقين

يقابل جزاء الكافرين الموصوف في الآيات السابقة في سورة الطور جزاء المتقين المتميز بروضات النعيم ، ليبين الفرق ، ويقع التحريض على الإيمان . والمتقون هنا : هم متقو الشرك ، لأن مصير كل مؤمن في النهاية إلى الجنات ، وكلما زادت درجة التقوى ، تأكد تحصيل نعيم الآخرة ، وهذا النعيم ذو ألوان مادية ومعنوية كثيرة ، والماديات : أطعمة وأشربة وفواكه وألبسة ، ونحوها ، تزدان بالخدمات المميّزة ، ومن الخدم الغلمان كأنهم لؤلؤ مكنون : وهو أجمل اللؤلؤ . وهذا على خلاف حال الدنيا حيث يكون الخدم في الغالب في قبح وتبذل ، لا صون معه ولا جلاء فيه . ويعرف ذلك من الآيات الآتية :

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 17 إلى 28 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَعِيمٍ ( 17 ) فاكِهِينَ ( 1 ) بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ووَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 2 ) ( 20 ) والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وما أَلَتْناهُمْ ( 3 ) مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) وأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ ولَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها ولا تَأْثِيمٌ ( 4 ) ( 23 ) ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ( 24 ) وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 5 ) ( 26 ) فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 6 ) ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوه إِنَّه هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 ) [ الطور : 52 / 17 - 28 ] . إن أهل التقوى الذين اتبعوا أوامر اللَّه وابتعدوا عن معاصيه ، وتجنبوا الشرك هم في جنات ( بساتين ) نضرة . ويتنعمون فيها بنعيم دائم ، خلافا لما عليه الكفرة من عذاب

هامش
( 1 ) فرحين مسرورين .
( 2 ) جمع حوراء : وهي المرأة البيضاء ، والعين جمع عيناء : الواسعة العين مع شدة سواد المقلة .
( 3 ) وما نقصناهم بهذا الإلحاق .
( 4 ) اللغو : ما لا خير فيه . والتأثيم : ما يوقع في الإثم .
( 5 ) خائفين من عذاب اللَّه .
( 6 ) اسم النار ، والسموم : الريح الباردة أو الحارّة .