والمعنى : أن اللَّه تعالى يلحق المقصّر بالمحسن ، ولا ينقص المحسن من أجره شيئا ، والرهين : المرتهن . وفي ألفاظ * ( كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ) * وعيد .
وأصناف النعم المادية على المتقين هي :
- * ( وأَمْدَدْناهُمْ ) * أي وزودناهم على ما كان لهم من النعيم فاكهة متنوعة ، ولحما مختلفا من أنواع اللحوم ، من كل ما تشتهيه أنفسهم وتستطيبه وتلذ به . ولا كلفة في الجنة ، فلا يتكلَّف فيها الذبح والسلخ والطبخ . روي أن المنعّم إذا اشتهى لحما ، نزل ذلك الحيوان بين يديه على الهيئة التي اشتهاه فيها .
- ويتعاطون في الجنة كأسا من خمر الجنة ، والكأس : الإناء الذي فيه الشراب ، ويتجاذبون الكؤوس مع جلسائهم تجاذب سرور ولهو وملاعبة ، لشدة فرحهم ، وليس في شراب الآخرة ما يدعو إلى اللغو ( الكلام الذي لا خير فيه ) والتأثيم ( الذي يوقع في الإثم ) خلافا لشراب الخمور في الدنيا .
ويطوف ( يدور ) عليهم للخدمة بالكأس والفاكهة والطعام وغير ذلك فتيان يخدمونهم ، كأنهم في الحسن والبهاء لؤلؤ مستور ، مصون في الصّدف .
- وأقبلوا يتحادثون ، ويسأل بعضهم بعضا في الجنة عن أعمالهم وأحوالهم في الدنيا ، وما كان فيها من متاعب ومخاوف .
وأجاب المتحدثون سائليهم : إنا كنا في الدنيا خائفين وجلين من عذاب اللَّه ، فتفضل اللَّه علينا بالمغفرة والرحمة ، ووفقنا للعمل الصالح ، ووقانا عذاب السموم ( عذاب النار ) . والسموم : اسم من أسماء جهنم . والسموم : الحارّ ، الذي يبلغ مسامّ الإنسان ، ويقال للريح الباردة : سموم .
إنا كنا في الدنيا ندعوه ، أي نعبده ونسأله المغفرة والرحمة ، فاستجاب لنا ، إنه سبحانه هو الكثير الإحسان ، الواسع الرحمة والفضل .
التفسير الوسيط — صفحة 2516
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٥١٦