رضي اللَّه عنه : اقرؤوا إن شئتم : * ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) * ؟ ! أوضحت هذه الآيات موقف المنافقين المخزي من القرآن وتكاليفه العملية أو الواقعية ، فهم يخافون من الجهاد ، ويتنكرون لقول المعروف وطاعة الشرع الشريف .
وهم بطبيعتهم قوم جهلاء ، يمارسون أفعال الجاهلية ، ويميلون إليها : من الإفساد في الأرض ، وتقطيع الأرحام ، مما يوجب عليهم الطرد من رحمة اللَّه ، ومنع تسرب الخير والفكر الرشيد إلى قلوبهم .
تدبر القرآن الكريم
أمر اللَّه تعالى كل السامعين للقرآن العظيم بتدبر آياته وفهمها ، وحذرهم من هجره ، ووبخهم على الإعراض عنه ، كي تتحقق الفائدة من استماع القرآن ، ويبتعدوا عن الموبقات المهلكات التي يقعون فيها إذا لم يفعلوا ذلك . والذين آثروا الكفر وانحازوا إليه ، إنما فعلوا ذلك ، لا جهلا بمصداقية القرآن والنبوة ، وإنما يعد تبيّن حقيقة الإسلام بالأدلة القاطعة ، والمعجزات النبوية الباهرة . وسيلاقون الأهوال العظام عند الموت ، لاتباع أهوائهم ، واللَّه قادر على كشف أحوالهم ، ولكنه تركهم سادرين في غوايتهم لاختبارهم في الدنيا ، وسيجازيهم بما عملوا ، كما جاء في الآيات الآتية :
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 24 إلى 32 ]
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 1 ) ( 24 ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ ( 2 ) مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ ( 3 ) لَهُمْ وأَمْلى لَهُمْ ( 4 ) ( 25 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا
هامش
( 1 ) جمع قفل ، والعبارة استعارة للرّين أو الحجاب الذين منعهم الإيمان .
( 2 ) ظهورهم .
( 3 ) زين لهم خطاياهم .
( 4 ) مدّ لهم في الآمال والأماني الباطلة .