وهُدىً ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا ( 1 ) السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وخَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ( 2 ) ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) [ الجاثية : 45 / 16 - 22 ] . المعنى : تالله ، لقد آتينا الإسرائيليين كتاب التوراة ، والسنّة والفقه والقضاء ، وما تكرر فيهم من الأنبياء عليهم السّلام كموسى وهارون ، ورزقناهم من المستلذّات الحلال ، لتتم النعمة ويحسن تعدادها ، مثل المن والسلوى وطيبات الشام بعد ، إذ هي الأرض المباركة ، وفضلناهم على عالم زمانهم . وآتيناهم بينات من الأمر ، أي الوحي الذي فصّلت به لهم الأمور ، ولكنهم لم يشكروا هذه النعم الست ، بل اختلفوا في أمر الدين وأخطئوا ، فلم يكن اختلافهم اجتهادا في طلب الصواب ، حتى يعذروا في الاختلاف ، وإنما اختلفوا بغيا وظلما بينهم ، بعد أن تبينوا الحقائق ، فتوعدهم اللَّه تعالى بوقف أمرهم على قضائه بينهم يوم القيامة ، فإن اللَّه سيفصل بينهم بحكمه العدل يوم القيامة ، في شأن اختلافهم في أمر الدين ، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ، ويبين المحق من المبطل ، وفي هذا تحذير للمسلمين أن يختلفوا كاختلاف بني إسرائيل . وأعقب اللَّه تعالى بعد شريعة موسى عليه السّلام شريعة النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فإياك أيها النبي من الاختلاف ، واتبع شريعتك المنزلة عليك : وهي المشتملة على الفرائض والحدود والأمر والنهي ، وهي من جملة أمر اللَّه المشتمل على الأوامر والنواهي ، ولا تتبع ما لا حجة فيه من أهواء الجهال المشركين ، الذين لا يعلمون توحيد اللَّه وشرائعه . والذين لا يعلمون : هم الكفار الذين كانوا يريدون صرف محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى إرادتهم .
التفسير الوسيط — صفحة 2400
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٤٠٠
هامش
( 1 ) اقترفوا وأصابوا .
( 2 ) خلقا ملازما للحق وبمقتضى الحق .