قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا ( 1 ) لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّه لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِه ومَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 ) [ الجاثية : 45 / 12 - 15 ] . هذه باقة مزدهرة من أفضال اللَّه ونعمه العديدة وهي : - أن اللَّه تعالى هو الذي ذلَّل لكم البحر لجريان السفن فيه بإذنه وتيسيره ، وللاتّجار والتّكسّب بين الأقطار ، وللصيد ، ولاستخراج الدّر واللؤلؤ والمرجان وغيرها من أعماق البحار ، وللسفر للحج والجهاد وغيرهما ، وليكون ذلك موجبا للشكر على هذه النّعم بسبب هذا التسخير والتيسير ، وتحقيق المنافع لبني آدم . وهذه آية عبرة في جريان السفن في البحر ، لأن اللَّه تعالى سخّر هذا المخلوق العظيم لهذا المخلوق الضعيف . وقوله * ( بِأَمْرِه ) * أناب القدرة والإذن مناب أن يأمر البحر والناس بذلك . والابتغاء من فضل اللَّه تعالى : هو بالتجارة في الأغلب . وتسخير البحر بثلاثة أشياء : توفير الرياح المساعدة على سير السفن ، أو التمكين من اختراع الطاقة الكهربائية والذّرية والفحم وغير ذلك ، وقدرة تحمّل الماء لمئات الأطنان والآلاف ، التي قد تزيد حمولة السفينة فيها على نصف مليون طن ، وإبقاء الخشب والحديد طافيا على وجه الماء دون إغراق . - وذلَّل لكم أيضا جميع ما في السماوات من شمس وقمر ، وكواكب ونجوم ، ومجرّات ورياح ، وملائكة وغيرها ، وجميع ما في الأرض ، من جبال وبحار وأنهار ، ورياح وأمطار ، ومنافع أخرى ، فضلا منه ورحمة ، إن في ذلك التسخير لدلالات واضحات على قدرة اللَّه عزّ وجلّ وتوحيده وفضله ، لقوم يتفكرون فيها ، ويستدلَّون بها على التوحيد .
التفسير الوسيط — صفحة 2397
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٣٩٧
هامش
( 1 ) جواب شرط مقدّر ، تقديره : قل للذين آمنوا يغفروا ، أو اندب المؤمنين للغفر .