تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2402

مساهمون:

ص٢٤٠٢
فلو لم يوجد البعث والحساب والجزاء ، لما كان ذلك الخلق بالحق ، بل كان بالباطل ، ومن العدل : اختلاف الجزاء بين المحسن والمسيء ، فتجزى كل نفس بما قدمت ، من عمل صالح أو سيئ ، وهم لا يظلمون شيئا بنقص ثواب أو زيادة عقاب .

الوثنية وإنكار البعث

للمشركين الوثنيين سيئات كثيرة ، ومآخذ وعيوب عديدة ، من أخطرها عبادة الأصنام ، عملا بالهوى والشهوة ، وإنكارهم البعث ، وقولهم : ما يهلكنا إلا الدهر ، أو الليل والنهار ، وبعدهم عن الحق والخير ، بسبب كفرهم وعنادهم ، واعتمادهم على الأوهام والتخمينات ، والتقليد الأعمى ، فنبههم القرآن الكريم إلى أدلة قدرة اللَّه وتوحيده ، وإمكانه إحياء الناس مرة أخرى ، وإلى حسابهم وجزائهم على ضلالهم ، ومفاجأتهم بصحائفهم المدوّن فيها أعمالهم وعقائدهم ، بالحق والعدل ، دون زيادة أو نقص ، لتكون شاهدة عليهم ، وهذا بيان القرآن لأحوالهم :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 23 إلى 29 ]

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه ( 1 ) وأَضَلَّه ( 2 ) اللَّه عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِه وقَلْبِه وجَعَلَ عَلى بَصَرِه غِشاوَةً ( 3 ) فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ بَعْدِ اللَّه أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) وقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 24 ) وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ( 4 ) ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّه يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيه ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) ولِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ( 5 ) كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما

هامش
( 1 ) مجاز مرسل بإطلاق الرؤية وإرادة الإخبار من قبيل إطلاق السبب وإرادة المسبب .
( 2 ) خذله اللَّه وزاد في ضلاله لعناده .
( 3 ) هذه كلها استعارات ، لأن الضالين لا ينفعهم ما يسمعون ، ولا ما يرون .
( 4 ) واضحات .
( 5 ) باركة على الركب أو مجتمعة أو مستوفزة مستعدة للانطلاق .