إن هؤلاء الكفار المشركين الجهلة ، لن يدفعوا عنك من اللَّه شيئا أراده بك ، إن اتبعت أهواءهم ، وخالفت شريعتك .
ثم حقّر اللَّه تعالى شأن الظالمين ، مشيرا بذلك إلى كفّار قريش ، فإنهم يتولى بعضهم بعضا ، والمتقون : يتولاهم اللَّه عز وجل ، فخرجوا عن ولاية اللَّه تعالى وعونه ونصره ، وتبرأت منهم ، ووكل اللَّه تعالى بعضهم إلى بعض .
وهذا القرآن بصائر للناس ، أي معتقدات وثيقة منوّرة للناس طريقهم ، وهادية إلى الجنة كل من عمل بها ، ورحمة من اللَّه وعذابه في الدنيا والآخرة ، لقوم يوقنون بصحة الشرع وتعظيم ما فيه .
بل ظن الذين اقترفوا الآثام والمعاصي في الدنيا ، وكفروا بالله ورسله ، وعبدوا غيره ، أن نجعلهم كالذين صدّقوا بالله ورسله ، وعملوا الأعمال الصالحة من إقامة الفرائض ، واجتناب المحارم ، بأن نسوي بينهم في الجزاء والثواب في الدنيا والآخرة ، وأن محياهم ومماتهم سواء ، فلا يستوي الفريقان حياة وموتا ، ثوابا وعقابا ، لأن المحسنين عاشوا على الطاعة ، وأولئك المشركون عاشوا على المعصية ، إن زعموا ذلك ، ساء الحكم حكمهم ، وبئس القرار قرارهم .
نزلت هذه الآية في علي وحمزة وأبي عبيدة بن الجراح رضي اللَّه عنهم ، وفي ثلاثة من المشركين عتبة وشيبة والوليد بن عتبة ، قالوا للمؤمنين : واللَّه ما أنتم على شيء ، ولو كان ما تقولون حقا ، لكان حالنا أفضل من حالكم في الآخرة ، كما أنا أفضل حالا منكم في الدنيا ، فأنكر اللَّه عليهم هذا الكلام .
والدليل على صحة مبدأ التفاوت في الآخرة وحكم اللَّه بين المحسنين والمسيئين :
أن اللَّه تعالى خلق أو أبدع السماوات والأرض بالحق المقتضي للعدل بين الناس ،
التفسير الوسيط — صفحة 2401
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٤٠١