الوحي الإلهي والقرآن المبين إليك ، إلا برحمة من اللَّه وفضل ، لنفع جميع العباد ، وبناء عليه تكون مكلفا بخمسة أمور ، مع خبر سادس بعدها :
1 - لا تكن عونا للكافرين بأي حال ، ولكن فارقهم وخالفهم ، وكن عونا للمسلمين ، والمراد : اشتد يا محمد في تبليغك ، ولا تلن ، ولا تفشل ( تجبن ) ، فتكون معونة الكافرين يراد بها : بالفتور عنهم .
2 - ولا يمنعنك شيء عن اتباع آيات اللَّه المنزلة إليك ، بأقوالهم وكذبهم وأذاهم ، ولا تلتفت إليه ، وامض لشأنك ، فإن اللَّه مؤيدك وناصرك ، ومظهر دينك على جميع الأديان .
3 - وادع إلى عبادة ربّك وحده لا شريك له ، وبلَّغ دينه ، وأعلن رسالته دون تردد ولا خوف ولا تمهّل . وسبب هذه الآية : ما كانت قريش تدعو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من تعظيم أوثانهم .
4 - واحذر أن تكون من فئة المشركين الذين أشركوا بربّهم ، فجعلوا له شريكا ونظيرا ، فتكون من الهالكين . وهذا نهي عما هم بسبيله ، بدئ به النّبي باعتباره القائد والقدوة لأمّته .
5 - ولا تعبد مع اللَّه إلها آخر ، ولا تدع في أي عمل مع اللَّه غيره ، لأن العبادة لا تستحق إلا لله ، ولا فائدة من دعاء غيره .
6 - وكل من في الوجود فان أو هالك إلا ذات اللَّه ، المعبّر عنها بوجهه ، فإن اللَّه هو الباقي وحده بعد فناء خلقه ، وله مهمة فصل القضاء وإنفاذه في الدنيا والآخرة ، وإليه مصير جميع الخلائق . وهذا إخبار بالحشر والعودة من القبور ، لإيقاع الجزاء على الأعمال ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ .
التفسير الوسيط — صفحة 1945
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٩٤٥