تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1948

مساهمون:

ص١٩٤٨
فمن كان قد آمن ، وتوقع الثواب والخير في الآخرة ، وعمل الصالحات ، فإن الله سيحقق له رجاءه ، ويوفيه كاملا غير منقوص ، لأن الأجل الذي حدده الله للبعث والمعاد آت لا ريب فيه ، والله سميع الدعاء وأقوال العباد ، عليم بصير بكل الكائنات ، يعلم بكل ما قدموا ، ويجازي كل واحد بما عمل ، فمن كان على الحق فليوقن بأنه آت ، وليزدد بصيرة . ومن جاهد نفسه وهواه ، فقام بالأوامر ، واجتنب النواهي ، فإن ثمرة جهاده عائدة له ، ونفع عمله راجع لنفسه لا لغيره . وهذا إعلام بأن كل أحد مجازي بفعله الحسن ، وأن نفع الطاعة للإنسان ذاته لا لله تعالى ، لأن الله غني عن جميع العالمين من إنس وجنّ ، لا تنفعه طاعة ، ولا تضّره معصية . ثم أخبر الله تعالى عن ثواب المؤمنين المجاهدين الذين هم في أعلى رتبة ، وهو أحسن الجزاء : يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا ، ويجزيهم أجرهم بأحسن ما عملوا ، فيقبل القليل من الحسنات ، ويثيب على الحسنة بعشرة أمثالها . والسيئة : الكفر وما اشتمل عليه ، وكذلك معاصي المؤمنين مع الأعمال الصالحة واجتناب الكبائر . وقوله تعالى : * ( ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ) * معناه على حذف مضاف تقديره : ثواب أحسن الذي كانوا يعملون . ويدخل في ذلك ثواب الحسن ، بإخراج كلمة ( أحسن ) عن بابها من التفضيل ، فليس المراد بها هنا كونها أفعل تفضيل ، وإنما المراد أنهم يجزون ثواب الأحسن والحسن . فيكون الجزاء على حسن الأعمال ، وأن الحسنة تمحو السيئة .

وصايا أهل الإيمان

في مجال الاختبار والامتحان يوصي الله تعالى المؤمنين بالإحسان إلى الوالدين ، ويبشّرهم بالجنة إن هم أطاعوا ، وصبروا على الأذى والفتنة ، وفي الامتحان يتبين
التفسير الوسيط — صفحة 1948 | وهبة الزحيلي