تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1943

مساهمون:

ص١٩٤٣
يختلف عن قانون البشر ويسمو عنه ، فإن الإنسان يعطي إنسانا آخر جزاء مكافئا لعمله ، وقد ينقصه في الغالب بسببه ظلم الإنسان لأخيه ، أما عطاء اللَّه تعالى فلا يحدّه حدود ، ولا يبخس منه شيء ، سواء كان العمل قليلا أو كثيرا بحسب تقدير الإنسان ، لأن ربّك هو الغني ذو الرّحمة ، وهو واسع المغفرة ، غافر الذنب ، وقابل التّوب ، لا يجاريه أحد في عطائه ، ولا يسبقه أحد في جوده وسخائه . أفليس من واجب الإنسان إذن أن يرغب في العطاء الكثير الدائم ، فيعمل عملا صالحا يؤهّله لنيله ؟ أوليس من وعي الإنسان وإجراء حسابه أن ينفر ويحذر من سوء العمل الذي يعرّضه للخسران والضياع ؟ !

نعم وتكاليف نبويّة

النّبوة أو الرسالة مسؤولية عظمي ، وتكليف ثقيل ، يقترن عادة بتخصيص النّبي أو الرّسول بخصائص متميزة ، وإمداد بنعم إلهية سامية ، لأن ما يتعرّض له النّبي الرّسول من صدود قومه عن دعوته ، وإعراضهم عن قبول رسالته يحتاج لصبر ومصابرة ، وجهاد ومقاومة ، لا يتحملها الإنسان العادي . وقد تشابهت ظروف الرسل في أثناء تبليغ دعوة اللَّه إلى توحيده وعبادته وتنفيذ شرعه ، ولكن رحمة اللَّه ورعايته تحمي الرسول . وتتطلب الرسالة أيضا الحزم والعزم في أداء التكاليف ، والتّفاني في القيام بها ، والتزام الدعوة إلى توحيد اللَّه الحي الباقي الخالد ، الذي لا يفنى ، ويتفرد بالحكم والقضاء ، والمرجع والحساب يوم القيامة ، ويفنى غيره ثم يعيده اللَّه للمساءلة ، قال اللَّه تعالى مبيّنا أمورا تتعلق بنبوة نبيّنا :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 85 إلى 88 ]

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى ومَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) وما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا
التفسير الوسيط — صفحة 1943 | وهبة الزحيلي